فهرس الكتاب

الصفحة 329 من 409

3)عن سُلَيم بن عامر [1] قال: كان بين معاوية - وبين أهل الروم عهد وكان يسير في بلادهم، حتى إذا انقضى العهد أغار عليهم فإذا رجل على دابة أو على فرس وهو يقول: الله أكبر وفاء لا غدر، وإذا هو عمرو بن عَبَسة [2] . فسأله معاوية عن ذلك. فقال: سمعت رسول الله - يقول:"من كان بينه وبين قوم عهد فلا يحلن عهدًا ولا يشدنه حتى يمضي أمده، أو ينبذ إليهم على سواء". قال: فرجع معاوية بالناس. [3]

وجه الاستدلال: في هذه الحادثة دليل على وجوب الوفاء بالعهد مع الكفار، ما دام أمده باقيًا، ولم ينتقض.

قال ابن تيمية:"ولهذا جاءت السنة بأن كل ما فهم الكافر أنه أمان كان أمانًا لئلا يكون مخدوعًا، وإن لم يُقْصَد خدعه ..."

[وساق هذا الحديث ثم قال:] ومعلوم أنه إنما نهى عن ذلك لئلا يكون فيه خديعة بالمعاهدين، إن لم يكن في ذلك مخالفة لما اقتضاه لفظ العهد، فعلم أن مخالفة ما يدل عليه العقد لفظًا، أو عرفًا خديعة وأنه حرام" [4] ."

وجاء في عون المعبود:"وإنما كره عمرو بن عبسة ذلك لأنه إذا هادنهم إلى مدة وهو مقيم في وطنه فقد صارت مدة مسيره بعد انقضاء المدة المضروبة كالمشروط مع المدة في أن لا"

(1) سُلَيم بن عامر: سليم بن عامر الكلاعي الخبائري الحمصي، عُمِّر دهرًا وشهد فتح القادسية، وكان يقول: استقبلتُ الإسلام من أوله فهذا يدل على أنه ولد في حياة النبي -، وثقه أحمد بن عبد الله العجلي، وقال أبو حاتم: لا بأس به، وقال يعقوب بن سفيان: ثقة مشهور، وقال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في كتاب الثقات، ت:130هـ

ينظر: الطبقات الكبرى 7/ 464، تهذيب الكمال 11/ 344، سير أعلام النبلاء 5/ 185

(2) عمرو بن عَبَسة (صحابي) : أبو نجيح عمرو بن عبسة بن خالد بن حذيفة السُّلَمي البجلي، الإمام الأمير أحد السابقين ومن كان يقال هو ربع الإسلام، وكان من أمراء الجيش يوم وقعة اليرموك، نزل حمص، واختلف في وفاته فقيل: إنه مات في أواخر خلافة عثمان، وقيل: مات بعد سنة ستين. ينظر: الاستيعاب في معرفة الأصحاب 3/ 1192، سير أعلام النبلاء 2/ 456، الإصابة في تمييز الصحابة 4/ 658

(3) رواه أحمد 4/ 113، وأبو داود في كتاب الجهاد برقم (2759) ، والترمذي في كتاب السير برقم (1580) واللفظ له، وقال: هذا حديث حسن صحيح، وصححه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة 5/ 472

(4) الفتاوى الكبرى 6/ 21

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت