فهرس الكتاب

الصفحة 232 من 409

ونوقش هذا الاستدلال من وجوه:

1 -أن تفسير ابن عباس الزينة الظاهرة بالوجه والكفين معارض بتفسير ابن مسعود ومن وافقه من أن المراد بها الثياب.

2 -أن جواز إبداء الوجه والكفين كان في أول الإسلام ثم نسخ بآية الحجاب.

قال ابن تيمية:"فابن مسعود ذكر آخر الأمرين وابن عباس ذكر أول الأمرين" [1] .

3 -أن ما جاء عن ابن عباس محمول على ما يظهر من المرأة في بيتها نظرًا لمشقة التحفظ من إبدائه، دون خروجها من البيت سافرة عن وجهها ويديها.

ويؤيد هذا المعنى ما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى: (ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها) قال:"والزينة الظاهرة الوجه وكحل العين وخضاب الكف والخاتم فهذه تظهر في بيتها لمن دخل من الناس عليها" [2] .

4 -أن التعبير بقوله (إلا ما ظهر منها) دون (إلا ما أظهرن منها) يفيد أن المراد بالاستثناء هو ما ظهر من الزينة بنفسه، دون ما تقصد المرأة إظهاره، وعلى هذا لا دلالة في الآية على جواز قصد إبداء الزينة.

قال ابن عطية [3] :"ويظهر لي بحكم ألفاظ الآية أن المرأة مأمورة بألا تبدي، وأن تجتهد في الإخفاء لكل ما هو زينة ووقع الاستثناء فيما يظهر بحكم ضرورة حركة فيما لا بد منه"

(1) مجموع الفتاوى 22/ 110 - 111

(2) رواه الطبري في تفسيره 18/ 118، والبيهقي في السنن الكبرى 7/ 94 من طريق عبد الله بن صالح عن معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن بن عباس.

والحديث من رواية علي بن أبي طلحة عن ابن عباس وفيها انقطاع.

(3) ابن عطية: أبو محمد عبد الحق بن غالب بن عبد الرحمن بن عطية المحاربي الأندلسي، مفسر فقيه عارف بالأحكام والحديث، ومن مؤلفاته: المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز، ت 542هـ. ينظر: سير أعلام النبلاء 20/ 133، الندباج المذهب 1/ 174، تذكرة الحفاظ 4/ 1293

-تنبيه: ابن عطية هذا الذي ينقل عنه القرطبي غير المفسر المتقدم عبد الله بن عطية المتوفي سنة 383هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت