أو إصلاح شأن ونحو ذلك، فما ظهر على هذا الوجه مما تؤدي إليه الضرورة في النساء فهو المعفو عنه" [1] ."
الدليل الثاني: عن عائشة رضي الله عنها أن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها دخلت على رسول الله - وعليها ثياب رقاق فأعرض عنها رسول الله - وقال:"يا أسماء إن المرأة إذا بلغت المحيض لم تصلح أن يرى منها إلا هذا وهذا، وأشار إلى وجهه وكفيه" [2] .
وجه الاستدلال: الحديث صريح في أن المرأة الحرة البالغة لا يحل النظر منها إلا إلى وجهها وكفيها. [3]
(1) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز 11/ 295
(2) رواه أبو داود في كتاب اللباس برقم (4104) ، والبيهقي في السنن الكبرى 7/ 86
والحديث لا يصح لأن فيه عدة علل، أهمها:
1 -الانقطاع بين خالد بن دريك وعائشة.
قال أبو داود في السنن ص:578:"هذا مرسل، خالد بن دُرَيْك لم يدرك عائشة، وسعيد بن بشير ليس بالقوي". ونص غير واحد من الأئمة على أن خالد بن دريك لم يدرك عائشة، منهم المزي في تهذيب الكمال 8/ 54، والذهبي في ميزان الاعتدال 2/ 410، وابن حجر في تهذيب التهذيب 3/ 75
2 -فيه سعيد بن بشير البصري."ضعيف"كما في تقريب التهذيب 1/ 234
وينظر في ترجمته: تهذيب الكمال 10/ 348، تهذيب التهذيب 4/ 9، ميزان الاعتدال 3/ 189
3 -فيه قتادة بن دعامة السدوسي: وهو على إمامته موصوف بالتدليس. تهذيب الكمال 23/ 498، جامع التحصيل 1/ 254، ميزان الاعتدال 5/ 466
ونقل ابن حجر أن قتادة من الطبقة الثالثة من المدلسين، وهُمْ مَن أكثرَ من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم الا بما صرحوا فيه بالسماع. طبقات المدلسين 1/ 43
وقد روى الحديث معنعنًا ولم يصرح بالتحديث.
4 -فيه الوليد بن مسلم: وهو كثير التدليس والتسوية، وقد رواه معنعنًا. تهذيب الكمال 31/ 85، جامع التحصيل 1/ 111، ميزان الاعتدال 7/ 441
ونقل ابن حجر أن الوليد بن مسلم من الطبقة الرابعة، وهُم مَن اتُّفِق على أنه لا يحتج بشيء من حديثهم الا بما صرحوا فيه بالسماع لكثرة تدليسهم على الضعفاء والمجاهيل. طبقات المدلسين 1/ 51
(3) بدائع الصنائع 5/ 123