فهرس الكتاب

الصفحة 234 من 409

ونوقش الاستدلال بهذا الحديث من أوجه:

1 -أن الحديث لا يصح، فإن إسناده مليء بالعلل القادحة كما تقدم في تخريجه في الحاشية.

2 -أن في متنه نكارة، فإن أسماء رضي الله عنها كان لها حين هجرة النبي - سبع وعشرون سنة، فهي كبيرة السن فيبعد أن تدخل على النبي - بهذه الهيئة، وعليها ثياب رقاق تصف ما سوى الوجه والكفين. [1]

3 -أنه على فرض صحته يحتمل أنه كان قبل فرض الحجاب، فيحمل عليه، جمعًا بين الأدلة. [2]

الدليل الثالث: عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال:"شهدت مع رسول الله - الصلاة يوم العيد فبدأ بالصلاة قبل الخطبة بغير أذان ولا إقامة، ثم قام متوكئًا على بلال فأمر بتقوى الله وحث على طاعته ووعظ الناس وذكَّرهم، ثم مضى حتى أتى النساء فوعظهن وذكرهن فقال: تصدقن فإن أكثركن حطب جهنم. فقامت امرأة من سِطَة [3] النساء سفعاء [4] الخدين فقالت: لِمَ يا رسول الله؟ قال: لأنكن تُكْثِرن الشَّكاة وتَكْفُرْن العشير. قال: فجعلن يتصدقن من حُلِيّهن يلقين في ثوب بلال من أقرطتهن وخواتمهن" [5] .

وجه الاستدلال: أن وصف الراوي المرأة بأنها كانت سفعاء الخدين يدل على أنها كانت مسفرة عن وجهها. [6]

(1) رسالة الحجاب لابن عثيمين (ضمن مجموعة رسائل في الحجاب والسفور) ص:89

(2) المغني 7/ 78

(3) (سِطَة) : المراد بها هنا: امرأة من وسط النساء جالسة في وسطهن. شرح صحيح مسلم للنووي 6/ 175

وينظر أيضًا: النهاية 2/ 366، لسان العرب مادة (وسط) 7/ 430، مختار الصحاح مادة (وسط) 1/ 300

(4) (سفعاء) : السَّفْع السواد والشحوب، وقيل: نوع من السواد ليس بالكثير، وقيل: السواد مع لون آخر، وقيل: السواد المشرب حمرة. لسان العرب مادة (سفع) 8/ 156

(5) رواه مسلم في كتاب صلاة العيدين برقم (885)

(6) المبسوط 10/ 153

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت