فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 409

سبيل الله حتى دفن بأرض الروم. [1]

تفسير التهلكة في الآية:

قال الطبري:"اختلف أهل التأويل في تأويل هذه الآية ومن عنى بقوله: - وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ -، فقال بعضهم: عنى بذلك وأنفقوا في سبيل الله، وسبيل الله طريقه الذي أمر أن يسلك فيه إلى عدوه من المشركين لجهادهم وحربهم ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة، يقول ولا تتركوا النفقة في سبيل الله فإن الله يعوضكم منها أجرا ويرزقكم عاجلا ..."

وقال آخرون ممن وجهوا تأويل ذلك إلى أنه معنية به النفقة، معنى ذلك وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة فتخرجوا في سبيل الله بغير نفقة ولا قوة ...

وقال آخرون: بل معناه أنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم فيما أصبتم من الآثام إلى التهلكة فتيأسوا من رحمة الله، ولكن ارجوا رحمته واعملوا الخيرات ...

وقال آخرون: بل معنى ذلك وأنفقوا في سبيل الله ولا تتركوا الجهاد في سبيله" [2] ."

ثم قال الطبري بعد سياقه الخلاف في الآية:"فإذا كانت هذه المعاني كلها يحتملها قوله: - وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ - ولم يكن الله عز وجل خص منها شيئا دون شئ، فالصواب من القول في ذلك أن يقال: إن الله نهى عن الإلقاء بأيدينا لما فيه هلاكنا والاستسلام للهلكة وهي العذاب بترك ما لزمنا من فرائضه، فغير جائز لأحد منا الدخول في شئ يكره الله منا مما نستوجب بدخولنا فيه عذابه. غير أن الأمر وإن كان كذلك فإن الأغلب من تأويل الآية: وأنفقوا أيها المؤمنون في سبيل الله ولا تتركوا النفقة فيها فتهلكوا باستحقاقكم بترككم ذلك عذابي" [3] .

وقال ابن العربي:"في تفسير التهلكة: فيه ستة أقوال: الأول: لا تتركوا النفقة. الثاني: لا تخرجوا بغير زاد، يشهد له قوله تعالى: - وَتَزَوَّدُوا فَإِن خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى - [4] . الثالث: لا تتركوا"

(1) روه أبو داود في كتاب الجهاد برقم (2512) ، والترمذي في كتاب تفسير القرآن برقم (2972) وقال: حديث حسن صحيح غريب، والحاكم (2/ 275) وصححه، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود 2/ 100

(2) تفسير الطبري 2/ 200 - 205

(3) تفسير الطبري 2/ 205

(4) [البقرة: 197]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت