فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 409

5 -ومن ذلك حادثة حصار القسطنطينية، والتي وقعت بمحضر الصحابي الجليل أبي أيوب الأنصاري -، والمذكورة عند تفسير قوله تعالى: - وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ - [2] .

ونظرًا لأهمية معرفة المراد بهذه الآية للحكم على هذه الصورة من الأعمال، فسأفرد الكلام عنها وعن قصة أبي أيوب، من خلال ما ذكره أهل التفسير والفقهاء، وذلك فيما يلي.

تحقيق القول في المراد بقوله تعالى (ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة) :

روى الترمذي وأبو داود والحاكم وغيرهم عن أسلم التُجيبي [3] قال: كنا بمدينة الروم فأخرجوا إلينا صفًا عظيمًا من الروم فخرج إليهم من المسلمين مثلهم أو أكثر، وعلى أهل مصر عقبة بن عامر -، وعلى الجماعة فضالة بن عبيد -، فحمل رجل من المسلمين على صف الروم حتى دخل فيهم، فصاح الناس وقالوا: سبحان الله يلقي بيديه إلى التهلكة. فقام أبو أيوب الأنصاري فقال: يا أيها الناس إنكم تتأولون هذه الآية هذا التأويل، وإنما أنزلت هذه الآية فينا معشر الأنصار لما أعز الله الإسلام وكثر ناصروه فقال بعضنا لبعض سرًا دون رسول الله: إن أموالنا قد ضاعت وإن الله قد أعز الإسلام وكثر ناصروه فلو أقمنا في أموالنا فأصلحنا ما ضاع منها. فأنزل الله على نبيه - يَرُدُّ علينا ما قلنا: - وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ - [4] ، فكانت التهلكة الإقامة على الأموال وإصلاحها وتركنا الغزو. فما زال أبو أيوب شاخصًا في

(1) تفسير القرطبي 2/ 364

(2) [البقرة: 195]

(3) أسلم التُجِيبي: أبو عمران أسلم بن يزيد التجيبي المصري، مولى عمير بن تميم التجيبي، وثقه النسائي، وقال العجلي: مصري تابعي ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات وأخرج له هو والحاكم في صحيحيهما، وقال أبو سعيد بن يونس: كان وجيهًا بمصر في أيامه وكانت الأمراء يسألونه في حوائجهم. ينظر: الثقات 4/ 46، تهذيب الكمال 2/ 528، تهذيب التهذيب 1/ 232

(4) [البقرة: 195]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت