فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 409

تزال يصاب منها طرف، فجعل يلتمس أن يصيب الذين يلتمسون عورة ساقته فيكمن لهم الكمين فيصاب الكمين، فجعلت بعوثه تلك لا تصيب ولا تظفر، فلما رأى ذاك تخلف في مائة من جيشه، ثم جعل يتأخر حتى خلف وحده، فبينا هو يسير في بعض أودية الروم إذا ثلاثين برذونًا والكنيسة إلى جانبهم فيها فرسان تلك البراذين الذين كانوا يعقبونه في ساقته، فنزل عن فرسه فربطه مع تلك البراذين، ثم مضى حتى أتى الكنيسة فدخلها ثم أغلق عليه وعليهم بابها، فجعلت الروم تعجب من إغلاقه وهو وحده، فما استقلوا إلى رماحهم حتى صرع منهم ثلاثة. وفقده أصحابه فلاموا أنفسهم وقالوا: إنكم لأهل أن تجعلوا مثلًا الناس أن أميركم خرج معكم فضيعتموه حتى هلك ولم يهلك منكم أحد، فبينا هم يسيرون في ذلك الوادي حتى أتوا مرابط تلك البراذين فإذا فرسه مربوط معها فعرفوه، وسمعوا الجلبة في الكنيسة فأتوها فإذا بابها مغلق، فقلعوا طائفة من سقفها فنزلوا عليهم وهو ممسك طائفة من أمعائه بيده اليسرى والسيف بيده اليمنى، فلما تمكن أصحابه في الكنيسة سقط بسر مغشيًا عليه، فأقبلوا على من كان بقي فأسروا أو قتلوا، فأقبلت عليهم الأسارى فقالوا: نَنْشُدكم الله من هذا الرجل الذي دخل علينا؟ قالوا: بسر بن أبي أرطاة. فقالوا: ما ولدت النساء مثله. فعمدوا إلى معاه فردوه في جوفه ولم ينخرق منه شيء، ثم عصبوه بعمائمهم وحملوه على شقه الذي ليست به جراح حتى أتوا العسكر فخاطوه فسلم وعوفي. [1]

4 -ونقل القرطبي أن المسلمين لما لقوا الفرس نفرت خيل المسلمين من الفيلة فعمد رجل منهم فصنع فيلًا من طين وأنس به فرسه حتى ألفه، فلما أصبح لم ينفر فرسه من الفيل فحمل على الفيل الذي كان يقدمها، فقيل له: إنه قاتلك. فقال: لا ضير أن أقتل ويفتح للمسلمين

(1) تهذيب الكمال 4/ 62 - 63

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت