فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 409

يظفر بهم أو ينكأ فيهم فلا بأس بذلك. لأنه يقصد بفعله النيل من العدو. وقد فعل ذلك بين يدي رسول الله - غير واحد من الأصحاب يوم أحد ولم ينكر ذلك عليهم رسول الله -، وبشر بعضهم بالشهادة حين استأذنه في ذلك" [1] ."

3 -وفي شرح الخِرَشي على خليل:"يجوز للرجل أن يقدم على ما زاد على اثنين من المشركين ليقاتلهم وهو مراده بالكثير أي جمع كثير، وإن علم ذهاب نفسه بشرط أن يمحض نيته لله، وأن يعلم من نفسه الكفاية وأن يكون في ذلك نكاية لهم. وأما إن فعل ذلك لأجل أن يظهر شجاعة من نفسه فإنه لا يجوز له فعل ذلك ; لأنه لم يقاتل حينئذ لتكون كلمة الله هي العليا" [2] .

4 -وقال الشافعي:"لا أرى ضيقًا على الرجل أن يحمل على الجماعة حاسرًًا، أو يبادر الرجل، وإن كان الأغلب أنه مقتول ; لأنه قد بودر بين يدي رسول الله -" [3] .

5 -وقال النووي - تعليقًا على قصة عمير بن الحُمام:"فيه جواز الانغماس في الكفار والتعرض للشهادة، وهو جائز لا كراهة فيه عند جماهير العلماء" [4] .

6 -وقال ابن تيمية:"إذا فعل ما أمره الله به فأفضى ذلك إلى قتل نفسه فهذا محسن في ذلك، كالذي يحمل على الصف وحده حملًا فيه منفعة للمسلمين وقد اعتقد أنّه يقتل، فهذا حَسَنٌ، وفي مثله أنزل الله قوله: - وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ (207) - [5] ، ومثلما كان بعض الصحابة ينغمس في العدو" [6] .

وإذا كان فقهاء المذاهب الأربعة قد نصوا على جواز الاقتحام في هذه الصورة كما تقدم، فإن

(1) شرح السير الكبير 4/ 1512

(2) شرح الخرشي على خليل 3/ 120ـ 121

(3) الأم 4/ 178

(4) شرح مسلم للنووي 13/ 46

(5) [البقرة: 207]

(6) مجموع الفتاوى 25/ 279

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت