فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 409

هناك نصوصًا تحكي الإجماع على ذلك.

1 -فقد نقل ابن حجر في فتح الباري عن المُهَلَّب [1] أن العلماء أجمعوا على جواز تقحم المهالك في الجهاد. [2]

2 -وقال الغزالي [3] في الإحياء:"لا خلاف في أن المسلم الواحد له أن يهجم على صف الكفار فيقاتل وإن علم أنه سيقتل ... ولكن لو علم أنه لا نكاية لهجومه على الكفار، كالأعمى يطرح نفسه على الصف أو العاجز، فذلك حرام، وداخل تحت عموم آية التهلكة، وإنما جاز له الإقدام إذا علم أنه لا يَقْتُل حتى يُقْتَل، أو علم أنه يكسر قلوب الكفار بمشاهدتهم جرأته، واعتقادهم في سائر المسلمين قلة المبالاة، وحبهم للشهادة في سبيل الله، فتكسر بذلك شوكتهم" [4] 0

ومن أدلة القول الأول المجيز للاقتحام، ما يلي:

الدليل الأول: قول الله سبحانه وتعالى: - وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ (207) - [5] .

جاء في سبب نزول الآية: عن سعيد بن المسيب قال: أقبل صهيب مهاجرًا نحو النبي -، فاتبعه نفر من قريش، فنزل عن راحلته وانتثل ما في كنانته، ثم قال: يا معشر قريش قد علمتم

(1) المهلب بن أحمد بن أبي صفرة الأسدي الأندلسي: صنف شرح صحيح البخاري، وكان أحد الأئمة الفصحاء الموصوفين بالذكاء، ولي قضاء المَرِيَّة*، توفي في شوال سنة 435هـ. ينظر: سير أعلام النبلاء 17/ 579، الديباج المذهب 1/ 348،كشف الظنون 1/ 545

* المَرِيَّة: مدينة كبيرة في الأندلس. معجم البلدان 5/ 119

(2) فتح الباري 12/ 316

(3) الغزالي: أبو حامد محمد بن محمد بن محمد الغزالي الطوسي، حجة الإسلام، فيلسوف متصوف من فقهاء الشافعية، له مؤلفات كثيرة منها: إحياء علوم الدين، المستصفى من علم الأصول، الوجيز، والبسيط، وهما في الفقه، ت:505هـ

ينظر: طبقات الشافعية 2/ 293، شذرات الذهب 4/ 10، الأعلام 7/ 22

(4) إحياء علوم الدين 7/ 26

(5) [البقرة: 207]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت