1 -أن الحديث ضعيف الإسناد، فلا يحتج به.
2 -أنه على فرض صحته مؤول بأنه شهيد فيما تناول من الثواب في الآخرة. [1]
وأجيب: بأن قوله: (فلفه رسول الله - بثيابه ودمائه) ظاهره أنه لم يغسله ولا أمر بغسله فيكون دليلًا على أن من قتل نفسه في المعركة خطأ حكمه حكم من قتله غيره في ترك الغسل، وهذا يدل على أنه شهيد في الدنيا والآخرة. [2]
الدليل الثاني: عن سلمة بن الأكوع - أنه قال يوم خيبر:"اختلف عامر بن الأكوع [3] ومرحب ضربتين فوقع سيف مرحب في ترس عامر، وذهب عامر يَسْفُل [4] له فرجع سيفه على نفسه فقطع أَكْحَله [5] فكانت فيها نفسه. قال سلمة: فخرجت فإذا نفر من أصحاب النبي - يقولون: بطل عمل عامر، قتل نفسه. قال: فأتيت النبي - وأنا أبكي، فقلت: يا رسول الله بطل عمل عامر؟. قال رسول الله: من قال ذلك؟ قال: قلت: ناس من أصحابك. قال: كذب من قال ذلك، بل له أجره مرتين". وفي رواية أخرى:"إنه لجاهِدٌ مجاهِدٌ، قَلَّ عربيٌ مشى بها مثله" [6] .
وجه الاستدلال: في إنكاره - على من ظن أن جهاد عامر قد بطل دليل على أن جهاده صحيح مقبول، وأن من مات بسبب القتال يكون شهيدًا سواء مات بسلاح العدو أو عاد
(1) شرح السير الكبير 1/ 102
(2) نيل الأوطار 4/ 62
(3) عامر بن الأكوع (صحابي) : عامر بن سنان بن عبد الله بن قشير الأسلمي المعروف بابن الأكوع، ثبت في الصحيح أنه قاتل في خيبر قتالًا شديدًا فارتد عليه سيفه فقتله. ينظر: الاستيعاب في معرفة الأصحاب 2/ 785، الإصابة في تمييز الصحابة 3/ 582
(4) يَسْفُل له: يضربه من أسفل. شرح صحيح مسلم للنووي 12/ 185
(5) الأَكْحَل: عرق في وسط الذارع. لسان العرب مادة (كحل) 11/ 586
(6) رواه البخاري في كتاب المغازي برقم (4196) ، و مسلم في كتاب الجهاد والسير برقم (1807) واللفظ له
والرواية الثانية عند البخاري في نفس الموضع والرقم، وهي عند مسلم في كتاب الجهاد والسير برقم (1802)