مذهب المالكية [1] والشافعية [2] ، ورواية عند الحنابلة اختارها ابن قدامة. [3]
ومن أدلة هذا القول ما يلي:
الدليل الأول: ما رواه أبو داود عن رجل من أصحاب النبي - قال:"أغرنا على حي من جهينة فطلب رجل من المسلمين رجلًا منهم فضربه فأخطأه وأصاب نفسه بالسيف، فقال رسول الله: أخوكم يا معشر المسلمين. فابتدره الناس فوجدوه قد مات، فلفَّه رسول الله - بثيابه ودمائه، وصلى عليه ودفنه، فقالوا: يا رسول الله، أشهيد هو؟ قال: نعم، وأنا له شهيد" [4] .
وجه الاستدلال: الحديث واضح وصريح في الدلالة على أن من قتل نفسه خطأً شهيد.
ونوقش هذا الاستدلال من وجهين:
(1) مواهب الجليل 2/ 247، منح الجليل1/ 519، حاشية الدسوقي 1/ 426
(2) المجموع 5/ 221
(3) المغني 3/ 474، الإنصاف 2/ 502
(4) رواه أبو داود في كتاب الجهاد (2539) قال: حدثنا هشام بن خالد الدمشقي ثنا الوليد عن معاوية بن أبي سلام عن أبيه عن جده أبي سلام عن رجل من أصحاب النبي -.
والحديث في إسناده راويان متكلم فيهما:
1 -الوليد بن مسلم: وهو أبو العباس الوليد بن مسلم الدمشقي عالم الشام. وثقه العجلي ويعقوب بن شيبة. وقال ابن المديني: هو رجل أهل الشام وعنده علم كثير. وقال أبو حاتم: صالح الحديث. وقال أحمد: كان الوليد كثير الخطأ. وقال أبو مسهر: الوليد مدلس وربما دلس عن الكذابين.
والوليد من الطبقة الرابعة من المدلسين (وهم من اتُفِق على أنه لا يحتج بشيء من حديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع لكثرة تدليسهم على الضعفاء والمجاهيل) . طبقات المدلسين 1/ 51
وقال عنه ابن حجر في تقريب التهذيب 1/ 584:"ثقة لكنه كثير التدليس والتسوية"
وقد روى الوليد هذا الحديث معنعنًا، ولم يصرح بالتحديث.
ينظر في ترجمته: تهذيب الكمال 31/ 86، تهذيب التهذيب 11/ 133، ميزان الاعتدال 7/ 141
2 -سلام بن أبي سلام: وهو سلام بن ممطور الحبشي الشامي. قال ابن أبي حاتم: لا أعلم أحدًا روى عنه.
وقال عنه ابن حجر في تقريب التهذيب 1/ 261:"مجهول"
وينظر في ترجمته: تهذيب الكمال 12/ 291، تهذيب التهذيب 4/ 250
والحاصل أن الحديث ضعيف الإسناد، وقد أشار إلى ذلك الألباني في ضعيف أبي داود ص:195