من الرجال فإنه لا يشرع للمرأة أن تقوم بهذه الأعمال.
وإذا رأى القائمون على الجهاد أن قيام المرأة بالأعمال الفدائية دون الرجل - في بعض الظروف والأحوال - يقوي نجاح هذه الأعمال، أو يؤدي إلى عدم اكتشافها، أو يحقق نكاية أكبر في صفوف العدو؛ فإنه لا حرج حينئذ من قيام المرأة بالأعمال الفدائية في هذه الأحوال نظرًا لهذه الاعتبارات المؤثرة.
الضابط الثاني) الاستطاعة والقدرة على القيام بهذه الأعمال:
وهذا القيد وإن كان عامًا في جميع التكاليف، فإنه جدير بالذكر في هذا الباب، نظرًا لأن المرأة - كما هو معلوم - ضعيفة في تكوينها الجسدي والنفسي، وسرعان ما يستولي عليها الخوف والهلع.
ومن المقرر أن طلب الشهادة وحده لا يكفي للحكم بجواز هذه الأعمال، ما لم يقترن بقصد النكاية بالعدو. ولهذا فإن المرأة إذا لم يغلب على ظنها القدرة على القيام بهذا العمل وإحداث النكاية بالعدو فإنه لا يجوز لها أن تخاطر بنفسها، وتغامر بشرفها في القيام بهذه الأعمال التي قد ترتد أضرارها عليها أولًا.
الضابط الثالث) أن يكون في قيامها بهذه الأعمال مصلحة للمسلمين:
إذا كان الجهاد مبنيًا على تحقيق المصلحة للمسلمين ودفع المفسدة عنهم، والموازنة ببين المصالح والمفاسد عند التعارض؛ فإن هذا الأمر يزداد أهمية فيما يتعلق بمشاركة المرأة في أعمال الجهاد عمومًا، إذ إن المرأة تختلف عن الرجل من حيث أنها عورة من عورات المسلمين، وعرضة لانتهاك حرمتها من أعداء الله. [1]
لهذه الاعتبارات قيّد أهل العلم خروج المرأة إلى الجهاد بعدم كونها شابة، وبخروجها مع جيش عظيم يؤمن عليها فيه.
وعلى هذا، فإن لولي أمر المسلمين أو أمير الجيش، بحكم قيامه على أمر الجهاد وسلطته في
(1) هذا لا يعني أن حرمات الرجال اليوم لا تنتهك، بل إن الانتهاكات وممارسات التعدي على الأعراض التي يقوم بها أعداء الله عمت الرجال والنساء من المسلمين، لكن التعدي على النساء أشد وأفحش، والله المستعان.