كان صالحًا أو غيره. [1]
الترجيح
بعد ما تقدم يظهر - والله أعلم - أن القول الراجح هو القول الثالث القائل بوجوب ستر المرأة بدنها كله حتى وجهها وكفيها عن الرجال الأجانب، وذلك للاعتبارات التالية:
1 -قوة ما استدلوا به من الآيات والأحاديث النبوية.
2 -قلة الاعتراضات الموجهة لأدلة هذا القول مقارنة بأدلة الأقوال الأخرى.
3 -أن هذا القول هو الأقرب لمقاصد الشريعة التي جاءت بسد الطرق الموصلة إلى الفتنة، ولا سيما مع تغير الزمان وفساد أحوال الناس.
4 -أن هذا الأمر هو ظاهر عمل المسلمين كما حكاه غير واحد من أهل العلم.
قال أبو حامد الغزالي:"لم يزل الرجال على ممر الزمان مكشوفي الوجوه، والنساء يخرجن منتقبات" [2] .
ونقل ابن حجر:"استمرار العمل على جواز خروج النساء إلى المساجد والأسواق والأسفار منتقبات لئلا يراهن الرجال" [3] .
تطبيق القول الراجح على خروج المرأة للجهاد:
بناءً على ما تقدم ترجيحه من وجوب ستر المرأة بدنها كله عن الرجال الأجانب فإنه يجب على المرأة أن تستر بدنها حال خروجها ومشاركتها في الجهاد، ولا يجوز لها إبداء شيء من بدنها إلا ما ظهر بغير قصد، أو لضرورة تبيح لها الكشف عن شيء مما يجب عليها ستره، كدفع ضرر، أو إنقاذ جريح، أو مداواة، ونحو ذلك من الأحوال الاستثنائية التي أباح العلماء للمرأة فيها كشف ما يجب عليها ستره. على أن تقدر الضرورة بقدر ما يحصل به المقصود.
(1) شرح صحيح مسلم للنووي 17/ 116 - 117
(2) إحياء علوم الدين 4/ 729
(3) فتح الباري 9/ 337