فهرس الكتاب

الصفحة 241 من 409

الدليل الخامس: عن عائشة رضي الله عنها قالت:"كان الركبان يمرون بنا ونحن مع رسول الله - محرمات، فإذا حاذوا بنا سدلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها، فإذا جاوزونا كشفناه" [1] .

وجه الاستدلال: دل الحديث على أن المرأة إذا مر الرجال قريبًا منها، أنها تسدل الثوب من فوق رأسها على وجهها، كما كانت تفعله نساء المؤمنين في العهد النبوي. [2]

الدليل السادس: حديث الإفك، ومما جاء فيه قالت عائشة رضي الله عنها:"وكان صفوان بن المعطل السلمي ثم الذكواني من وراء الجيش فأصبح عند منزلي فرأى سواد إنسان نائم، فعرفني حين رآني وكان رآني قبل الحجاب، فاستيقظت باسترجاعه حين عرفني، فخمرت وجهي بجلبابي ... الحديث. [3] "

وجه الاستدلال: في الحديث دليل على أن تغطية المرأة وجهها من الحجاب الذي فرض على أمهات المؤمنين ونساء الأمة، وعليه يجب على المرأة تغطية وجهها عن نظر الأجنبي سواء

(1) رواه أحمد 6/ 30، وأبوداود في كتاب المناسك برقم (1833) ، والبيهقي في السنن الكبرى 5/ 48، والدارقطني في سننه 2/ 295 كلهم من طريق يزيد بن أبي زياد عن مجاهد عن عائشة.

وفيه يزيد بن أبي زياد القرشي الكوفي:"ضعيف كبر فتغير وصار يتلقن وكان شيعيًا"كما في تقريب التهذيب 1/ 601. وينظر في ترجمته: ضعفاء العقيلي 4/ 379، تهذيب الكمال 32/ 135، ميزان الاعتدال 7/ 240

وقد ورد من وجه آخر عند الحاكم في المستدرك1/ 624 عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت:"كنا نغطي وجوهنا من الرجال وكنا نمتشط قبل ذلك في الإحرام"قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.

قلت: الحديث رجاله كلهم ثقات، وإسناده صحيح كما قال الحاكم.

وقد رواه مالك بنحوه في الموطأ 1/ 328 برقم (718) بسند صحيح.

وبهذا يتبين أن حديث أسماء الصحيح هذا شاهد لحديث عائشة فيتقوى به، والله أعلم.

(2) المغني 3/ 154

(3) رواه البخاري في كتاب المغازي برقم (4141) ، ومسلم في كتاب التوبة برقم (2770)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت