وجه الاستدلال: دلت الآية على أنه لا بد من وجود الحجاب بين المرأة والرجل الأجنبي متى ما عرضت له حاجة لسؤالها والحديث معها. [1]
ونوقش هذا الاستدلال بأن حكم الآية خاص بأزواج النبي -. [2]
وأجيب بأن الصحيح أن حكم هذه الآية عام، وليس مختصًا بأمهات المؤمنين. ويدل على هذا أمران:
1 -ما تقرر في الأصول من أن خطاب الواحد يعم حكمه جميع الأمة. [3]
2 -ما جاء في سياق الآيات، حيث قال الله تعالى: - لَا جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِي آَبَائِهِنَّ وَلَا (( (( (( (( (( (( ( ... الآية - [4] . [5]
وفي هذا يقول ابن كثير:"لما أمر تبارك وتعالى النساء بالحجاب من الأجانب، بيّن أن هؤلاء الأقارب لا يجب الاحتجاب منهم، كما استثناهم في سورة النور عند قوله تعالى (ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن ... الآية" [6] .
الدليل الرابع: عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن النبي - قال:"لا تنتقب المحرمة ولا تلبس القفازين" [7] .
وجه الاستدلال: قال ابن تيمية:"وهذا مما يدل على أن النقاب والقفازين كانا معروفين في النساء اللاتي لم يُحْرِمْن، وذلك يقتضي ستر وجوههن وأيديهن" [8] .
(1) أحكام القرآن للجصاص 3/ 543
(2) أسنى المطالب 3/ 103
(3) أضواء البيان 6/ 589
(4) [الأحزاب: 55]
(5) عودة الحجاب 3/ 235
(6) تفسير ابن كثير 3/ 507
(7) رواه البخاري في كتاب الحج برقم (1838)
(8) مجموع الفتاوى 15/ 370 - 371