وعلى هذا فإنه متى كان للمسلمين مندوحة عن هذه الأعمال، وأمكنهم دفع العدو بغيرها من أعمال الجهاد، فإنه لا يجوز لهم القيام بها.
أما إذا لم يكن بد من القيام بهذه الأعمال فإنه يجوز تنفيذها حتى لو زهقت بسببها أرواح بعض المسلمين، دفعًا للمفسدة العامة باستباحة العدو أرض المسلمين، على أن تقدر الضرورة بقدرها، ويرجع في تقديرها إلى من يلي أمر الجهاد، بعيدًا عن الفوضى والمجازفة، كما وقع في بعض هذه الأعمال الفدائية.
ومن الأدلة على ذلك ما يلي:
1)ما تقدم تقريره مرارًا من النصوص الدالة على أن الأصل حرمة دم المسلم، فلا يحل قتله إلا لضرورة عامة راجحة، فإذا لم يكن هناك ضرورة عامة راجحة لم يجز قتله.
2)القياس على مسألة التترس. وذلك أن عامة الفقهاء أجازوا قتال الكفار إذا تترسوا بالمسلمين في حال الضرورة.
ومن المعلوم أن نزول الضرر العام بالمسلمين هو من قبيل الضرورة، فيقال فيه حينئذ ما يقال في مسألة التترس.
وقد يناقش هذا الاستدلال بأن القتل في مسألة التترس يكون بالمباشرة، بينما هو في هذه المسألة بالتبع دون قصد من منفذ العمل.
ويجاب عنه بأن المعنى الجامع بين المسألتين هو قتل طائفة من المسلمين المعصومين لضرورة دفع المفسدة العامة، معنى كلي مناسب، وهو أعم وأقوى في التعليل من وجود الفارق بين وجود مباشرة القتل، وبين القتل تبعًا، والله أعلم.
3)ما سبق بيانه من قواعد الشريعة العامة المستندة إلى نصوص شرعية، ومنها: