فهرس الكتاب

الصفحة 333 من 409

2 -حرمة دم المسلم، وعدم جواز التعرض له بأذى إلا لضرورة عامة تقدر بقدرها، كما نص عليه الفقهاء في مسائل التترس والإغارة ونحوها.

3 -الراجح في مسألة تترس العدو بالمسلمين هو عدم جواز رمي الترس المسلم إلا لضرورة، ومن الضرورة إحاطة العدو بالمسلمين أو استباحته أرضهم.

4 -من المسائل الشبيهة بهذه المسألة مسألة قتل المدنيين الحربيين تبعًا لقتل المقاتلين الحربيين في الغارات والتبييت والرمي بالأسلحة التي تقتل الجماعات كالمنجنيق، والصواريخ، والقنابل، ونحوها.

وقد سبق بيان أن الراجح في هذه المسألة هو الجواز إذا لم يمكن التمييز بين من يجوز قتله ومن لا يجوز قتله، بحيث يقصد في الرمي من يجوز قتله، كما جاء في حديث الصعب بن جَثّامة - قال: سمعت رسول الله - يُسأل عن الديار من ديار المشركين يُبَيَّتون فيصيبون من نسائهم وذراريهم فقال:"هم منهم". هذا لفظ البخاري، وعند مسلم:"هم من آبائهم" [1] .

والظاهر أن قياس مسألة الأعمال الفدائية الموجهة ضد العدو المختلط بالمسلمين أو المعصومين على مسألة تبييت الكفار قياس مع الفارق، لأنه وإن اتفقت المسألتان في وقوع القتل تبعًا، فإنهما مختلفتان في من يقع عليه القتل، ومن المعلوم أن حرمة دم المسلم أعظم من حرمة نساء وذراري المشركين.

ولهذا علّل النبي - جواز قتلهم بقوله:"هم منهم"، وهو ما لا يمكن أن يقال في قتلى المسلمين.

وبهذه المقدمات يظهر لي - والله أعلم - أن حكم تنفيذ الأعمال الفدائية ضد العدو المحتل الذي لا يتميز عن المسلمين والمعصومين هو عدم الجواز إلا لضرورة راجحة تقدّر بقدرها في أضيق الأحوال، صيانة لدم المسلم.

(1) تقدم تخريجه ص: 311 من هذا البحث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت