ومن الأمثلة العملية لهذه الأعمال في العصر الحاضر: ما يقع كثيرًا من أعمال فدائية على أرض فلسطين المحتلة، فإن هذه الأعمال الموجهة ضد احتلال اليهود هي من قبيل جهاد الدفع ضد العدو المغتصب لجزء من دار الإسلام.
وعلى هذا، فإن الأصل في هذا القسم من الأعمال الفدائية هو المشروعية، ما دامت موجهة ضد العدو المحتل، وتحققت فيها شروطها المتقدمة.
القسم الثاني: الأعمال الفدائية الموجهة ضد العدو المحتل إذا كان مختلطًا بالمسلمين أو المعصومين:
يحدث في بعض الأحوال أن يقع القتل أو الضرر بالمسلمين أو المعصومين من الذميين والمعاهدين ونحوهم من المقيمين في دار الإسلام، بحيث تتعرض هذه الفئات للقتل تبعًا لقتل الكفار، وذلك في بعض صور الأعمال الفدائية التي تتسع دائرة تأثيرها بسبب استخدام المواد المتفجرة أو أسلحة التدمير الواسع، كما وقع في الآونة الأخيرة في كثير من الأعمال الفدائية في العراق بعد الاحتلال الأمريكي، فما حكم هذه الأعمال؟.
ومن المهم لتقرير حكم هذه الصورة من الأعمال الفدائية أن نستحضر بعض المقدمات التي تفيد في معرفة الحكم الشرعي لهذه الصورة، ومنها:
1 -أن دفع العدو الداهم أو المحتل لبلاد الإسلام من أوجب الواجبات الضرورية المتعينة على الأمة بالإجماع.
قال ابن تيمية:"وأما قتال الدفع فهو أشد أنواع دفع الصائل عن الحرمة والدين فواجب إجماعًا، فالعدو الصائل الذي يفسد الدين والدنيا لا شيء أوجب بعد الإيمان من دفعه فلا يشترط له شرط بل يدفع بحسب الإمكان. وقد نص على ذلك العلماء أصحابنا وغيرهم فيجب التفريق بين دفع الصائل الظالم الكافر وبين طلبه في بلاده" [1] .
(1) الفتاوى الكبرى 5/ 538