الوجه الثاني: أما تعليل المنع بأنه قد لا يقتل غيره لسبب من الأسباب، فإن هذا الأمر لا يختص بهذه الصورة بل قد يقع في بعض الصور المشروعة كالاقتحام والمبارزة وغيرها.
ولذا فإنه ليس من شرط الجواز تحقق وقوع النكاية بالعدو، بل يكفي في هذا غلبة الظن بوقوعها، ويكون تقدير النكاية بناءً على ظاهر الحال.
القول الرابع) جواز تفجير النفس بقصد النكاية بالعدو حال الضرورة:
وذهب إليه د. محمد خير هيكل في كتابه (الجهاد والقتال في السياسة الشرعية) [1] ، وتبعه محمد سعيد غيبة في (العمليات الاستشهادية وآراء الفقهاء فيها) [2] . وجاء ضمن بعض فتاوى مجيزي هذه الأعمال ما يشير إلى اعتبارهم الضرورة مبررًا للقيام بهذه الأعمال، ومنهم د. وهبة الزحيلي [3] ، و د. يوسف القرضاوي [4] .
ودليل هذا الرأي: القياس على مسألة تترس العدو بالمسلمين، بجامع التوصل إلى قتل العدو بقتل مسلم.
وحتى يمكن فهم هذا الرأي يحسن بي أن أوضح مسألة التترس، وكلام العلماء فيها.
(1) الجهاد والقتال في السياسة الشرعية 2/ 1401
(2) العمليات الاستشهادية وآراء الفقهاء فيها ص:27
(3) قال د. وهبة الزحيلي في فتواه:"إذا تعين العمل الفدائي أو عمليات الانتحار أو الاستشهاد في حالات اللقاء مع العدو الحربي كاليهود، وغلب على الظن أن العدو سيقتل الشخص أو ينكل به وكان هذا بإذن السلطة الحاكمة الشرعية، وكان مروعًا أو مرهبًا أو قامعًا لعدوان العدو فهو جائز بمشيئة الله، لأن مثل هذا العمل اليوم أصبح ضرورة شرعية ولم تعد عمليات المواجهة، مواجهة العدو بجيش منظم تحقق المطلوب"العمليات الاستشهادية في الميزان الفقهي ص:87 - 88
(4) قال د. يوسف القرضاوي في فتواه:"فهؤلاء الشباب يدافعون عن أرضهم وهي أرض الإسلام، وعن دينهم وعرضهم وأمتهم، ليسوا بمنتحرين، بل أبعد ما يكونون عن الانتحار، وإنما هم شهداء حقًا بذلوا أرواحهم وهم راضون، في سبيل الله، ما دامت نياتهم خالصة لله، وما داموا مضطرين لهذا الطريق لإرعاب أعداء الله .."العمليات الاستشهادية في الميزان الفقهي ص:93