فهرس الكتاب

الصفحة 183 من 409

ثبت وجوب الاجتهاد في أحكام الحوادث من تدبير الحروب ومكايد العدو وقتال الكفار ..." [1] ."

3 -إذا تقرر ما سبق من عدم صحة المطالبة بالنص الصريح في مسائل الجهاد، فإن الذين أجازوا هذه الأعمال لم يجيزوها من تلقاء أنفسهم أو تقولًا على الله بغير علم، وإنما أجازوها بناء على أدلة عديدة، وقد تقدم بيان شيء منها.

القول الثالث) جواز تفجير المجاهد المكانَ الذي هو فيه، وتحريم تفجيره نفسه:

وبيانه أنه إذا وضع المجاهد المتفجرات في بناء أو سيارة أو معسكر وهو يعلم أنه يقتل مع أعدائه فيجوز، وإن التف بحزام ناسف لينسف نفسه ومن حوله فلا يجوز.

وهذا القول ذهب إليه الشيخ حسن أيوب في كتابه الجهاد والفدائية في الإسلام. [2]

وتعليل هذا الرأي: أنه في الحالة الأولى إنما يقتل عدوه، وجاء قتل نفسه تبعًا. أما في الحالة الثانية فالأصل فيها قتل نفسه أولًا ليقتل غيره، وقد لا يقتل غيره لسبب من الأسباب. [3]

قلت: وقد يستشهد لصحة هذا التعليل بتفريق الأحناف بين القتل بالتسبب والقتل بالمباشرة فإنهم أوجبوا الدية دون القصاص في القتل بالتسبب. [4]

ويناقش هذا التعليل من وجهين:

الوجه الأول: أن الفرق بين الصورتين غير مؤثر في الحكم -مع أنه قد يؤثر في نتيجة العمل- فالمجاهد هو الفاعل فيهما، وهو يعلم بأنه يُقْتَل في كلا الحالين، فلا فرق بين أن يضع المتفجرات بجواره أو يضعها على جسده.

وعلى هذا فلا يقال: إن الفاعل يعد متسببًا في الحالة الأولى دون الثانية، بل هو مباشر للقتل في كلتا الحالتين، فيكون حكمه حكم المباشر فيهما.

(1) أحكام القرآن للجصاص 2/ 306

(2) الجهاد والفدائية في الإسلام ص:166

(3) المصدر السابق ص:166

(4) تقدم ذكر الخلاف في المسألة ص: 194 من هذا البحث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت