فهرس الكتاب

الصفحة 182 من 409

الدليل الرابع: ما علل به الشيخ عبد المحسن العبيكان تحريم هذه الأعمال، حيث قال:"العمليات هذه هي نوع من الجهاد، والجهاد عبادة، والعبادة توقيفية لا تجوز ولا تشرع إلا بنص، وهذا أمر مجمع عليه، فالذي يبيح مثل هذه العمليات بدون نص صريح، هذا قائل على الله بغير علم" [1] .

ويناقش هذا الاستدلال من أوجه:

1 -أن كون الجهاد عبادة، ليس المراد به أنه من قبيل العبادات المحضة المبنية على التوقيف وعدم الاجتهاد، بل المراد أنه عبادة من حيث الأصل والثواب، وأما ما يندرج تحتها من فروع وأعمال ووسائل فإنه يقاس فيها ويجتهد، ويدل على ذلك هديه -، وسيرة أصحابه - في الجهاد.

2 -وعلى هذا، فالمطالبة بالنص الصريح في كل مسألة من مسائل الجهاد تحكم لا وجه له، ومما يبين بطلانه أن الفقهاء ذكروا في أبواب الجهاد عددًا من الأحكام التي ليس فيها نص صريح، وإنما مبناها على الإجماع أو القياس أو قواعد الشريعة أو المصلحة العامة التي يراها أولو الأمر من العلماء والأمراء، إذ إن فقه الجهاد فقه مصلحي يدور مع المصلحة الشرعية وجودًا وعدمًا ما لم يكن في ذلك مخالفة لنصوص الشريعة وقواعدها.

ومن الأمثلة على ذلك: مسائل التترس، والانتقال من سبب الموت إلى سبب آخر، وتدبير الجيش، وما يستجد من أعمال الحرب، ونحو ذلك مما لا نص فيه.

ولهذا علق الجصاص على قوله تعالى - وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ - [2] بقوله:"إذا جاز استنباط تدبير الجهاد ومكايد العدو بأخذ الحذر تارة والإقدام في حال والإحجام في حال أخرى، وكان جميع ذلك مما تعبدنا الله به ووكل الأمر فيه إلى آراء أولي الأمر واجتهادهم، فقد"

(1) المصدر السابق ص:178

(2) [النساء: 83]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت