تَنَازَعْتُمْفِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَاوِيلًا (59) - [1]
وجه الاستدلال: الآية نص في وجوب طاعة ولاة الأمر.
ولهذا ذكر ابن تيمية أن هذه الآية نزلت في الرعية من الجيوش وغيرهم، عليهم أن يطيعوا أولي الأمر الفاعلين لذلك في قسمهم وحكمهم ومغازيهم وغير ذلك، إلا أن يأمروا بمعصية الله. [2]
2)قوله تعالى: - (( (( (( (الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آَمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَاذِنُوهُ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَاذِنُونَكَ أُولَئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِذَا اسْتَاذَنُوكَ لِبَعْضِ شَانِهِمْ فَاذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهَ إِن اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [3] .
وجه الاستدلال: أن الآية نصت على وجوب استئذان المؤمنين النبيَّ - في الأمور الجامعة التي يحتاج الإمام فيها إلى جمع الناس لإذاعة مصلحة، من إقامة سنة في الدين، أو ترهيب عدو باجتماعهم، وللحروب. [4]
ويؤيد هذا أنه جاء في سياق الآيات أن عدم الاستئذان يعد خروجًا عن الطاعة، وسببًا لسخط الله وعذابه، كما قال تعالى: - قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذًا فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (63) - [5] .
3)عن أبي هريرة - أن رسول الله - قال:"من أطاعني فقد أطاع الله ومن عصاني فقد عصى الله، ومن يطع الأمير فقد أطاعني ومن يعص الأمير فقد عصاني، وإنما الإمام جنة يقاتل من ورائه ويتقى به، فإن أمر بتقوى الله وعدل فإن له بذلك أجرًا، وإن قال بغيره فإن عليه منه" [6] .
وجه الاستدلال: قلت: الحديث يدل على وجوب استئذان الإمام من وجهين:
الأول: أن الحديث نص على وجوب طاعة الأمير، والجهاد من أهم ما يجب أن يطاع فيه ولاة الأمور، لكونه من مصالح الأمة العامة.
الثاني: أن الشارع أناط أمر الجهاد بالإمام، نظرًا لهذه المزايا التي اختصه بها دون غيره، وشبهه بالستر، لأنه يحمي بيضة الإسلام، ويتقيه الناس، ويخافون سطوته. [7]
قال ابن حجر:"لأنه يمنع العدو من أذى المسلمين، ويكف أذى بعضهم عن بعض" [8] .
قلت: وقول ابن حجر (ويكف أذى بعضهم عن بعض) ظاهر في هذا الباب، لأنه لو فتح الباب لأفراد الناس فقد يقتل بعضهم بعضًا، إما لظن بعضهم كفر بعض، أو للاختلاف في شرعية الجهاد، أو في من يبدأ بقتاله، وغير ذلك.
4)من المعقول: أن الأمير أعرف بحال الناس، وحال العدو، ومكامنهم، ومواضعهم، وقربهم وبعدهم. فإذا خرج خارج بغير إذنه، لم يأمن أن يصادف كمينًا للعدو، فيأخذوه، أو طليعة لهم. وإذا كان بإذن الأمير، لم يأذن لهم إلا إلى مكان آمن، وربما يبعث معهم من الجيش من يحرسهم ويطلع لهم. [9]
القول الثاني: كراهية جهاد الطلب بغير إذن الإمام. وهو مذهب الشافعي، كما جاء في
(1) [النساء: 59]
(2) السياسة الشرعية ص:12
(3) [النور: 62]
(4) تفسير القرطبي 12/ 320
(5) [النور:63]
(6) رواه البخاري بطوله في كتاب الجهاد والسير برقم (2957) ، وروى مسلم أوله في كتاب الإمارة برقم (1835) وروى آخره في كتاب الإمارة برقم (1841)
(7) شرح صحيح مسلم للنووي 12/ 230
(8) فتح الباري 6/ 116
(9) المغني 9/ 176، أحكام القرآن لابن العربي 1/ 581