الأم:"وإن غزت طائفة بغير أمر الإمام كرهته لما في إذن الإمام من معرفته بغزوهم ومعرفتهم ويأتيه الخبر عنهم فيعينهم حيث يخاف هلاكهم فيقتلون ضيعة. قال الشافعي رحمه الله: ولا أعلم ذلك يحرم عليهم". [1]
من أدلة هذا القول:
استدلوا على الكراهة: بأن الجهاد من الأمور التي تحتاج إلى النظر والاجتهاد، والإمام أعرف من غيره بمصالح الجهاد، فيكره الجهاد دون إذنه. [2]
واستدلوا على عدم التحريم بأن الجهاد دون إذن الإمام ليس فيه أكثر من التغرير بالنفوس وهو جائز في الجهاد. [3]
ويستدل لهذا القول أيضًا بأدلة من قال بالجواز كما سيأتي في أدلة القول الثالث.
القول الثالث: جواز جهاد الطلب بغير إذن الإمام. وهو قول ابن حزم [4] ، ورواية عن أحمد [5] .
ومن أدلة هذا القول:
1)قول الله تعالى: - فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ الَّذِينَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَاللَّهُ أَشَدُّ بَاسًا وَأَشَدُّ تَنْكِيلًا (84) [6] .
وجه الاستدلال: قال ابن حزم:"وهذا خطاب متوجه إلى كل مسلم، فكل أحد مأمور بالجهاد وإن لم يكن معه أحد" [7] .
(1) الأم 8/ 379
(2) أسنى المطالب 1/ 188
(3) المصدر السابق
(4) المحلى 7/ 217
(5) الإنصاف 4/ 152
(6) [النساء: 84]
(7) المحلى 4/ 421