فالدار عبارة عن: الموضع أو البلد أو الوطن أو الإقليم أو المنطقة التي تسكن فيها مجموعة من الناس ويعيشون تحت قيادة سلطة معينة. فإن كانت السلطة فيها للإسلام فهي دار الإسلام، وإن كانت للكفر فهي دار حرب. [1]
قال ابن عابدين:"المراد بالدار الإقليم المختص بقهر ملك إسلام أو كفر" [2] .
وقد جاء هذا المعنى للدار في نصوص كثيرة في القرآن الكريم والسنة النبوية.
أما الآيات: فمن ذلك قوله تعالى: - وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ - [3] ، وقوله تعالى: - سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ - [4] ، وقوله تعالى: - وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضًا لَمْ تَطَئُوهَا - [5] .
وأما الأحاديث: فمنها: ما روته عائشة رضي الله عنها في حديث الهجرة الطويل أن النبي - قال:"قد أُرِيتُ دار هجرتكم" [6] أي المدينة.
ومنها: ما جاء في حديث بريدة بن الحصيب - في وصية النبي - لأمرائه، وفيه:"ثم ادعهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين، وأخبرهم أنهم إن فعلوا ذلك فلهم ما للمهاجرين وعليهم ما على المهاجرين، فإن أَبَوْا أن يتحولوا منها فأخبرهم أنهم يكونون كأعراب المسلمين، يجري عليهم حكم الله الذي يجري على المؤمنين ولا يكون لهم في الغنيمة والفيء شيء إلا أن يجاهدوا مع المسلمين ... الحديث" [7] .
(1) اختلاف الدارين وأثره في أحكام المناكحات والمعاملات: د. اسماعيل فطاني 1/ 19ـ20
(2) حاشية ابن عابدين 4/ 166
(3) [الحشر: 9]
(4) [الأعراف: 145]
(5) [الأحزاب: 27]
(6) رواه البخاري في كتاب المناقب برقم (3906) من حديث عائشة رضي الله عنها
(7) تقدم تخريجه ص: 328 من هذا البحث