فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 409

"قتال مسلم كافرًا غير ذي عهد، بعد دعوته للإسلام وإبائه، إعلاءً لكلمة الله" [1] .

وهذا التعريف في نظري هو أقرب هذه التعريفات في الدلالة على الجهاد اصطلاحًا، لوضوحه، واختصاره، وخلوه من التكرار والحشو، واشتماله على عدة قيود صحيحة للجهاد الشرعي، كاشتراط الإسلام، وكون الكافر غير ذي عهد، وكونه بلغته الدعوة وأبى، وكون الجهاد خالصًا لوجه الله.

وبالنظر في هذه التعريفات الاصطلاحية للجهاد على اختلاف عباراتها نستنتج ما يلي:

1 -أن هذه التعريفات اتفقت على تعريف الجهاد بمعنى خاص من معاني الجهاد في اللغة، وهو القتال.

2 -أن مراد الفقهاء بالقتال عموم القتال، سواء كان بطريق مباشر أو غير مباشر، فيدخل في القتال كل ما يسهم في تحقيقه من وسائل كبذل المال، وتحصيل العتاد، والمشاركة بالرأي، وإعداد الخطط، وغير ذلك.

3 -بالنظر إلى لفظ الجهاد الوارد في الأدلة الشرعية، واستعمال الفقهاء وتبويبهم يتضح أن العرف الشرعي -في الغالب- نقل العموم اللغوي للفظ الجهاد، وحصره في معنى خاص وهو القتال، بحيث أن"الجهاد إذا أطلق لا يقع إلا على مجاهدة الكفار بالسيف" [2] .

ولكن هل هذا النقل نقل تام دائم، بحيث أصبح المعنى اللغوي العام للجهاد مهجورًا في الاستعمال الشرعي؟

الجواب: لا، وهذا ظاهر باستقراء النصوص الشرعية التي وردت في الجهاد، فقد جاء في بعضها ما يراد به الجهاد العام.

وعلى هذا فإذا أطلق الجهاد في النصوص الشرعية فإنما يراد به القتال خاصة، إلا بوجود قرينة تدل على أن المراد به الجهاد بالمعنى العام كسياق النص، أو نزول الآية في مكة حيث نُهِي فيها عن القتال، ونحو ذلك، كما سيأتي ذكره في أنواع الجهاد.

(1) الموسوعة الفقهية الكويتية 16/ 124

(2) التاج والإكليل لمختصر خليل 4/ 536

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت