فهرس الكتاب

الصفحة 317 من 409

وهو المذهب عند الشافعية [1] .

القول الثاني: أنها تكون دار عهد لا دار إسلام ولا دار حرب. وهذا مذهب الحنابلة [2] ، واختاره الماوردي من الشافعية [3] .

القول الثالث: أنها تكون دار كفر. نص عليه ابن رجب الحنبلي [4] . [5]

وهذا القول لا يخرج عن مضمون القول الثاني، ويزيد عليه وصف الكفر، وهو تحصيل حاصل، وعلى هذا فمؤدى القولين واحد. [6]

الترجيح

من الواضح أن أحكام الكفر هي الظاهرة في هذه الدار، وأن السلطة فيها لأهل الكفر.

ومن ثم فلا يصح تسميتها بدار الإسلام لعدم ظهور أحكام الإسلام، كما أنه لا يصح تسميتها بدار الحرب نظرًا لوجود العهد. وحقيقة هذه الدار أنها دار كفر وعهد. [7]

ولهذا فإن أرجح هذه الأقوال القول الثاني، لما تقدم تقريره من اعتبار معيار جريان الأحكام، ووجود السلطة في الدار أساسًا للتقسيم، فدار العهد ليست دار إسلام ولا دار حرب، بل هي دار كفر بينها وبين المسلمين عهد.

وقد يطلق بعض المتقدمين من الفقهاء - الذين يرون تقسيم العالم إلى دارين- على هذه الدار

(1) روضة الطالبين 5/ 433

(2) المبدع 3/ 379، شرح منتهى الإرادات 1/ 648، كشاف القناع 3/ 96

(3) الأحكام السلطانية للماوردي ص:175

(4) ابن رجب: أبو الفرج عبد الرحمن بن أحمد بن رجب السلامي البغدادي ثم الدمشقي، أحد العلماء من حفاظ الحديث، نشأ في بغداد وتوفي في دمشق، ومن مصنفاته: جامع العلوم والحكم، فتح الباري شرح صحيح البخاري ولم يكمله، ت:795هـ. ... ينظر: شذرات الذهب 6/ 339، المقصد الأرشد 2/ 81، الأعلام 3/ 295

(5) الاستخراج لأحكام الخراج 1/ 45

(6) الأحكام الفقهية لما يعرض للمسلم المقيم في دار الكفر ص:40

(7) الاستعانة بغير المسلمين في الفقه الإسلامي ص:178

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت