أما في الاصطلاح:
فيعرف الحنفية البغاة بأنهم:"كل فرقة لهم منعة، يتغلبون ويجتمعون، ويقاتلون أهل العدل بتأويل، ويقولون: الحق معنا ويدَّعون الولاية" [1] .
والبغي عند المالكية:"هو الامتناع من طاعة من ثبتت إمامته في غير معصية بمغالبة ولو تأولًا" [2] .
ويعرف الشافعية البغاة بأنهم:"الخارجون عن الطاعة لإمام أهل العدل، ولو جائرًا، بامتناعهم من أداء حق توجه عليهم، بتأويل فاسد لا يقطع بفساده" [3] .
ويعرفهم الحنابلة بأنهم:"قوم من أهل الحق، يخرجون عن قبضة الإمام، ويرومون خلعه لتأويل سائغ، وفيهم منعة يحتاج في كفهم إلى جمع الجيش" [4] .
وعلى هذا، يعرّف الفقهاء دار البغي بأنها:"ناحية من دار الإسلام تحيَّز إليها مجموعة من المسلمين، لهم شوكة، خرجت على طاعة الإمام بتأويل" [5] .
ومن الواضح أن هذه الدار لا يمكن أن نعدها دار حرب، لأن شوكتها للمسلمين فهي في الحقيقة دار إسلام تفرَّد بها جماعة باغية من المسلمين خرجوا على طاعة الإمام الشرعي بحجة تأولوها وبرروا بها خروجهم، ثم إنهم تحصنوا في تلك الدار وأقاموا عليهم حاكمًا منهم، وصار لهم بها جيش ومنعة. [6]
وبهذا أكون قد انتهيت من بيان أنواع الدور في الشريعة الإسلامية، ومنه أنتقل إلى حكم القيام بالأعمال الفدائية باعتبار هذه الأنواع.
(1) الفتاوى الهندية 2/ 283
(2) مواهب الجليل 6/ 278
(3) أسنى المطالب 4/ 111
(4) المغني 9/ 5
(5) الأحكام السلطانية للماوردي/38، وفتح القدير 5/ 334
(6) اختلاف الدارين 1/ 71