والحيلولة دون تفريقهم الكلمة وشق عصا الطاعة، باستصلاحهم وزجرهم عن المعصية، وزجر من يقدم بعدهم على المعصية. [1]
ولهذا فإن أهل العلم يفرقون بين قتال أهل البغي وقتال أهل الكفر من عدة أوجه.
ومن أهم هذه الأوجه: [2]
1 -أن يقصد بالقتال ردع أهل البغي، ولا يعتمد به قتلهم، ويجوز أن يعتمد قتل المشركين والمرتدين.
2 -أن يقاتلهم مقبلين، ويكف عنهم مدبرين، ويجوز قتال المشركين مقبلين ومدبرين.
3 -أن لا يجهز على جريحهم، وإن جاز الإجهاز على جرحى المشركين والمرتدين.
4 -أن لا يقتل أسراهم، وإن قتل أسرى المشركين والمرتدين.
5 -أن لا يغنم أموالهم ولا يسبي ذراريهم.
6 -أن لا يستعان لقتالهم بمشرك معاهد ولا ذمي، وإن جاز أن يستعان بهم على قتال أهل الحرب والردة.
7 -أن لا يهادنهم إلى مدة ولا يوادعهم على مال.
8 -أن لا ينصب عليهم العَرَّادات [3] , ولا يحرق عليهم المساكن، ولا يقطع عليهم النخيل والأشجار لأنها دار إسلام تمنع ما فيها وإن بغى أهلها. (وسيأتي الخلاف في هذه المسألة) .
هذا في حال الاختيار، أما في حال ضرورة الدفع فإنهم يدفعون، ولو بقصد قتلهم.
قال الماوردي:"فإن أحاطوا بأهل العدل وخافوا منهم الاصطلام جاز أن يدفعوا عن أنفسهم ما استطاعوا من اعتماد قتلهم ونصب العرّادات عليهم، فإن المسلم إذا أريدت نفسه"
(1) الفروق 1/ 211
(2) الأحكام السلطانية للماوردي ص:75 - 76، وينظر أيضًا في تعداد هذه الفروق: المدخل لابن الحاج 3/ 4، الفروق 4/ 201 - 202، الأشباه والنظائر للسيوطي ص:526، الأحكام السلطانية لأبي يعلى ص:55 - 56
على أن هذه الفروق مبثوثة في كتب الفقهاء في شتى المذاهب، ومقصودنا في هذا البحث الإشارة إلى الفروق إجمالًا وتفصيل ما يتعلق بالبحث من الفروق كما سيأتي بيانه قريبًا.
(3) العَرَّادة: آلة صغيرة تشبه المنجنيق. لسان العرب مادة (عَرَدَ) 3/ 288