إن الحمد لله نحمده ونستعينه, ونستغفره ونستهديه, ونعوذ بالله من شرور أنفسنا, ومن سيئات أعمالنا, من يهده الله فلا مضل له, ومن يضل فلن تجد له وليا مرشدا, وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له, وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
أما بعد:
فإن الاشتغال بالقرآن الكريم شرف يفوق كل شرف, وفضل لا يدانيه ولا يضاهيه أي فضل؛ ذلك أن شرف العلم بشرف موضوعه, وما من شك أن أعظم وخير خدمة يتعاطاها المرء المسلم هي خدمة كتاب الله تبارك وتعالى.
وما أجمل أن يعيش المسلمون مع كتاب الله, يتلونه ويتدبرونه ويتدارسونه فيما بينهم, تغشاهم رحمة الله وتنزل عليهم سكينته عز وجل.
فكلما أمعن المسلم النظر في كتاب الله كلما ازدادت نفسه به حياة, وقلبه به تعلقا, وكيف لا, وهو الذي لا يخلق على كثرة الرد, ولا تنقضي عجائبه.
لقد أدرك المسلمون عظم شأن القرآن الكريم, وأهميته في النفوس, إذ فيه هدايتهم, وتنظيم حياتهم وتقويم سلوكاتهم وأخلاقهم, ولذا كان من الطبيعي جدا أن تتدافع الأجيال, وتتسارع عبر القرون والأزمان, يغرفون وينهلون من معينه الصافي وزلاله العذب.
ومن فضل الله على هذه الأمة, أن قيض لها علماء أفذاذ يسهرون على خدمة هذا الدين فيدافعون ويذودون عنه بأقلامهم وألسنتهم, مذ بزغ نور الإسلام إلى يومنا هذا, وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها وهو خير الوارثين.
والشيخ الأعقم واحد من أولئك الذين خدموا كتاب الله تعالى, حيث ترك لنا هذا التفسير الذي بين أيدينا.
ولما كان تفسير الأعقم من أهم التفاسير المشهورة عند الزيدية, في بلاد اليمن, فإنني رأيت أن أقوم بدراسة حول تفسيره, أكشف من خلالها طريقته, وأبرز معالم منهجه في التفسير, حيث إن الدراسة والبحث في مناهج المفسرين المتقدمين, فيه ارتباط الأمة؛ خلفها بسلفها, حاضرها بماضيها, كما أن فيه جانبا آخر وهو الإطلاع على الكم الهائل من التراث الذي تركه لنا المتقدمون.