فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 206

فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ (185) آل عمران. قال: قوله تعالى: {وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور} شبَّه الدنيا بالمتاع؛ الذي يدلس به على المستام المشتري؛ والشيطان نعوذ بالله منه هو المدلس والغرور [1] .

4 -الكناية: وهي نوع من أنواع البيان كذلك, يقول عبد القاهر الجرجاني في دلائله:"قد أجمع الجميع, على أن الكناية أبلغ من الإفصاح, والتعريض أوقع من التصريح". [2] وقد ذكر الشيخ, أمثلة على ذلك هذا بعض منها:

عند قوله تعالى: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ} البقرة:187

قال: وهو كناية عن بياض أول النهار وسواد آخر الليل, وهذا هو الذي يجب أن يراعيه الصائم [3] .

وعند قوله تعالى: {وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا} البقرة: 235

قال: والسر وقع كناية عن النكاح الذي هو الوطء؛ لأنه مما يُسر [4] .

وعند قوله تعالى: {وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا (29) } الإسراء. قال: هذا كناية عن قبض اليد عن الإنفاق, وتقديره لا تمسك يدك من النفقة, كالمشدود يده إلى عنقه {ولا تبسطها كل البسط} أي لا تنفق جميع ما عندك, وتذر نفسك وعيالك {فتقعد ملوما محسورا} [5] .

(1) التفسير: ص 95

(2) الجرجاني: أبو بكر عبد القاهر بن عبد الرحمان بن محمد,"دلائل الإعجاز", قراءة وتعليق محمود محمد شاكر, مطبعة المدني, القاهرة, دار المدني جدة, الطبعة الثالثة,1413 1992,ص 70.

(3) التفسير: ص 42.

(4) التفسير: ص 51.

(5) التفسير: ص 354, انظر ص 465, 344, 222, 107, 52.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت