فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 206

المانعين له, أقصد التفسير بالرأي ما منعوه حين منعوه, إلا حين كان قصدهم منصبا على التفسير بالرأي المذموم, واستحسان الهوى, وإعمال العقل دون ضوابط, وعليه فالخلاف الحاصل بين الفريقين إنما هو خلاف لفظي فقط.

لقد نزل القرآن الكريم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بلسان عربي مبين, لقوله تعالى: {وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (192) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (193) عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ (194) بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ (195) } الشعراء. في وقت بلغ فيه البيان والفصاحة أوجهما, والعلة والسبب في ذلك إنما هو التحدي؛ أراد الله سبحانه وتعالى أن يتحدى العرب بالقرآن الكريم.

والذي يقدم على تفسير كتاب الله جل وعلا, لا بد أن يكون ملما إلماما واسعا بعلم اللغة, حتى يكون مؤهلا, وقادرا على فهم مراد الله ومقصوده.

وقد ذكر الدكتور الذهبي, أن من بين العلوم التي يحتاج إليها المفسر, علم اللغة , وجعله أولها؛ لأن به يمكن شرح مفردات الألفاظ ومدلولاتها بحسب الوضع، قال مجاهد:"لا يحل لأحد يؤمن بالله واليوم الآخر أن يتكلم في كتاب الله إذا لم يكن عالما بلغات العرب"، ثم إنه لا بد من التوسع والتبحر في ذلك؛ لأن اليسير لا يكفى، إذ ربما كان اللفظ مشتركًا، والمفسِّر يعلم أحد المعنيين ويخفى عليه الآخر، وقد يكون هو المراد [1] .

وروى الإمام البيهقي في شعب الإيمان. قال: سمعت أبا لقاسم حيث يقول سمعت أبا عبد الله الميداني الخطيب يقول: سمعت أبا قريش الحافظ يقول: سمعت يحيى بن سليمان بن فضلة يقول: سمعت مالك بن أنس يقول:"لا أوتي برجل غير عالم بلغات العرب يفسر ذلك إلا جعلته نكالا" [2] .

ومن هنا انكب العلماء على تعلم اللغة وما فيها من الغريب؛ وهذا يتطلب, ويستوجب معرفة أشعار العرب , وخطبهم , وأمثالهم وحكمهم , ومناحيهم في أقوالهم كلها, فقد روى السيوطي في مزهره, قال: أخرج أبو بكر بن الأنباري في كتاب الوقف عن

(1) "التفسير والمفسرون": ص 275.

(2) "شعب الإيمان", مصدر سابق, باب في ترك التفسير بالظن. ج 2 ص 425, برقم 2287.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت