ثلاثة آلاف ذراع وثلاثمائة وثلاثة وثلاثون ذراعا وثلث ذراع، تحرير الحساب! وهذا شيء يستحي من ذكره. ثم هو مخالف لما ثبت في الصحيح أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"إن الله تعالى خلق آدم وطوله ستون ذراعًا، ثم لم يزل الخلق ينقص حتى الآن" [1] .
فقد رد رحمه الله هذا الكلام ولم يقبله بتاتا , واعتبره شيئا يستحيى من ذكره , وذلك لمخالفته ما في الصحيح.
وأما النوع الثالث: فمثاله ما يذكره المفسرون في مثل أسماء أصحاب الكهف, ولون كلبهم, وعصا موسى من أي الشجر كانت, وأسماء الطيور التي أحياها الله لإبراهيم، وتعيين بعض البقرة الذي ضُرِب به قتيل بني إسرائيل، ونوع الشجرة التي كلِّم الله منها موسى .. إلى غير ذلك مما أبهمه الله في القرآن ولا فائدة في تعيينه تعود على المكلَّفين في ديناهم أو دينهم [2] .
ثالثا: موقف الشيخ من الإسرائيليات.
لقد عرض الشيخ في تفسيره إلى ذكر الإسرائيليات, شأنه في ذلك شأن بعض المفسرين الذين ضمنوا وألحقوا تفاسيرهم بها, وسأذكر نماذج تبين مدى تعرضه للإسرائيليات.
عند تفسير الشيخ لقوله تعالى: {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحًا لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ (189) فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (190) } الأعراف. قال: {هو الذي خلقكم من نفس واحدة} يعني آدم عليه السلام {وجعل منها} أي خلق منها {زوجها} وهي حواء خلقها الله من جسد آدم من ضلع من أضلاعه, {ليسكن إليها} أي ليطمئن إليها ويميل, {فلما تغشاها} والتغشي كناية عن الجماع. {حملت حملًا خفيفًا} خف عليها لم تلق منه ما تلقى بعض الحبالى من حملهن من الكرب والأذى, {فلما أثقلت} كبر الحمل في بطنها وتحرك {دعوا الله ربهما} يعني دعا آدم وحواء ربهما مالكهما؛ الذي هو
(1) "تفسير ابن كثير": ج 3 ص 75. وانظر صحيح البخاري, كتاب الأنبياء, باب خلق آدم صلوات الله عليه وذريته, ج 3 ص 1210, برقم 3148.
(2) "التفسير والمفسرون": ج 1 ص 190.