قال: {لنبلوهم} أي نعاملهم معاملة المبتلي, والابتلاء, والامتحان, والاختبار نظائر [1] .
وعند قوله تعالى: {قَالَ إِنَّ هَؤُلَاءِ ضَيْفِي فَلَا تَفْضَحُونِ (68) وَاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ (69) } الحجر. قال: {واتقوا الله ولا تخزون} والخزي والعار والعتب نظائر, والإخزاء والإهانة نظائر [2] .
استشهاد الشيخ بالأمثال: أورد الشيخ رحمه الله بعض الأمثال, عند تفسيره لبعض الآيات الكريمة, والقصد من وراء ذلك, إنما هو توضيح المعنى وبيانه. ومن الأمثال التي ذكرها:
عند تفسيره لقوله تعالى: {قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ (26) } النحل. قال: {قد مكر الذين من قبلهم} يعني قبل قومك يا محمد {فأتى الله بنيانهم من القواعد فخرّ عليهم السقف من فوقهم} الآية نزلت في النمرود بن كنعان، وقيل: في بخت نصر [3] ، وقيل: هو عام, وقوله تعالى: {فأتى الله بنيانهم من القواعد} قيل: الأساس، وهذا تمثيل، بمعنى أنهم سوَّوا منصوبات ليمكروا بها الله ورسوله، فجعل الله هلاكهم في تلك المنصوبات، فخرّ عليهم السقف وهلكوا ونحوه «من حفر لأخيه جبًا وقع فيه منكبًا [4] , وقد أورده الميداني بلفظ"مَنْ حَفَرَ مُغَوَّاةً وَقَعَ فيها" [5] .
(1) التفسير: ص 367
(2) التفسير: ص 330
(3) لا يقصد الشيخ أن هذا هو سبب نزول الآية, وإنما يريد أنها نزلت لبيان شأن هؤلاء.
(4) التفسير: ص 335
(5) الميداني: أبو الفضل أحمد بن محمد الميداني النيسابوري,"مجمع الأمثال", تحقيق محمد محيى الدين عبد الحميد, دار المعرفة, بيروت لبنان, ج 2 ص 297.
(3) التفسير: ص 574
(4) هكذا في النص, وقد وجدته في ديوان امرئ القيس, كما يلي:
كأن أبانا في أفانين ودقه ... كبير أناس في بجاد مزمل.
انظر"ديوان امرئ القيس", تحقيق: إبراهيم أبو الفضل, دار المعارف, الطبعة الرابعة 1986 م, ص 25.