فهرس الكتاب

الصفحة 179 من 206

9 -ومما يحمد للشيخ أيضا عند تناوله لموضوع القراءات القرآنية عدم مفاضلته قراءة على قراءة, فلم يرجح قراء على أخرى, أو يرد قراءة على قراءة طالما ثبتت بالتواتر [1] .

قال الإمام الداني (ت 444 هـ) في كتابه جامع البيان بعد ذكره إسكان كلمة {بَارِئْكُمْ} و {يَأمُرْكُمْ} في قراءة أبي عمرو:"وأئمة القراءة لا تعمل في شيء من حروف القرآن على الأفشى في اللغة, والأقيس في العربية, بل على الأثبت في الأثر والأصح في النقل, والرواية إذا ثبتت لم يردها قياس عربية, ولا فشو لغة؛ لأن القراءة سنة متبعة يلزم قبولها والمصير إليها" [2] .

10 -جمعه بين التفسير بالمأثور والتفسير بالرأي المحمود؛ ذي الألوان المختلفة, كاللغة والبلاغة والفقه.

المبحث الثاني: المآخذ على هذا التفسير.

قد ينتابني الحرج عندما أتكلم عن الشيخ, وعن تفسيره, الذي رافقته منذ مدة وأنا أقوم بدراسة منهجه, وذلك أنني لم أصل, ولن أصل إلى ماوصل إليه, من رفعة شأن ومكانة في العلم, فمثلي لا يمكن أن يقوم هذا العالم المفسر, الذي يكفيه قدرا ويكفيه فخرا, وحسبه أن قدم للمكتبة الإسلامية تفسيرا مختصرا نافعا, يرجع إليه الدارسون والباحثون.

لكن انطلاقا من القاعدة التي تقول: '' الحق أحق أن يتبع'', ومن قاعدة: '' المسلم مرآة أخيه المسلم''.

فإنني سأذكر بعض الملاحظات التي لمستها في تفسيره.

(1) هذا ومما ينبغي التنبيه عليه, أن بعض المفسرين والنحاة قاموا بترجيح بعض القراءات القرآنية على بعض, ترجيحا أدى إلى إسقاط المرجوحة وإنكارها, وهذا غير مرضي؛ إذ القراءة القرآنية مادامت متواترة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يجوز لنا أن نفضل أو نرجح عليها قراءة أخرى, فضلا عن أن ننكرها أو نردها بالكلية. انظر"البرهان في علوم القرآن",ج 1 ص 339.

(2) الداني: أبو عمرو عثمان بن سعيد"جامع البيان في القراءات السبع", مجموعة رسائل جامعية, جامعة الشارقة, الطبعة الأولى 1428 هـ/2007 م ج 2 ص 860.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت