فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 206

أنه زاد على الركون والافتراء بمدح آلهتهم، وأنه قال عليه الصلاة والسلام: افتريت على الله وقلت ما لم يقل.

وهذا ضد مفهوم الآية، وهي تضعف الحديث لو صح، فكيف ولا صحة له [1] .

ولله در الفخر الرازي هذا الإمام الفذ والمفسر الجهبذ؛ الذي لا تكاد تمر عليه شبهة إلا وتجد له ردا واضحا فيها. قال رحمه الله بعد أن بين أن هذه الرواية مدفوعة من وجوه: من القرآن ومن السنة ومن المعقول أيضا. قال: هذه رواية عامة المفسرين الظاهريين. أما أهل التحقيق فقد قالوا هذه رواية باطلة موضوعة واحتجوا عليه بالقرآن والسنة والمعقول, ثم ذكر الإمام الرازي هذه الوجوه وقال: فبهذه الوجوه عرفنا على سبيل الإجمال أن هذه القصة موضوعة أكثر ما في الباب, أن جمعًا من المفسرين ذكروها لكنهم ما بلغوا حد التواتر, وخبر الواحد لا يعارض الدلائل النقلية والعقلية المتواترة [2] .

وبعد فهذه أقوال بعض العلماء أوردتها هاهنا لأبين من خلالها بطلان هذه الرواية, وأنه لا يمكن بأي حال من الأحوال أن ينسب للنبي - صلى الله عليه وسلم - مثل هذا الافتراء والكذب.

المبحث الثاني: منهج الشيخ في عرض القصص القرآني.

إن القصص القرآني في كتاب الله جل وعلا غني بالمواعظ والعبر, لمن يتدبر ويعتبر, ونجد أن القرآن الكريم قد قص علينا قصص السابقين, لا لمجرد السرد والذكر فحسب؛ بل للاتعاظ وأخذ العبر.

قال تعالى: {لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ} يوسف: 111.

وقال عز من قائل: {فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (176) } الأعراف: 176.

(1) "الجامع لأحكام القرآن", ج 14 ص 430, وللمرحوم الشيخ ناصر الدين الألباني رسالة جيدة سماها"نصب المجانيق لنسف قصة الغرانيق", وقد بين فيها ضعف الروايات كما ذكر أقوال العلماء حول المسألة.

(2) ذكرت كلام الإمام الرازي مختصرا خشية الإطالة, انظر"مفاتيح الغيب",ج 12 ص 52 قال ابن كثير رحمه الله: قد ذكر كثير من المفسرين هاهنا قصة الغَرَانيق، وما كان من رجوع كثير من المهاجرة إلى أرض الحبشة، ظَنا منهم أن مشركي قريش قد أسلموا. ولكنها من طرق كلها مرسلة، ولم أرها مسندة من وجه صحيح، والله أعلم."تفسير ابن كثير", ج 5 ص 441.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت