وعند قوله تعالى: {لَا فِيهَا غَوْلٌ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ (47) } الصافات. قال: قيل: لا تغتال العقول فتذهب بها، والغول من غاله يغوله إذا أهلكه وأفسده، ومنه الغول التي في تكاذيب العرب، وفي أمثالهم: الغضب غول الحليم {ولا هم عنها ينزفون} أي لا ينزف عقولهم بالسكر من نزف الشارب إذا ذهب عقله، ويقال للسكران: نزيف ومنزوف، والمعنى لا فيها فساد قط من أنواع الفساد؛ التي في شرب الخمر؛ من مرض أو صداع, أو خمار أو تأثيم, أو غير ذلك ولا هم يسكرون [1] .
الشاهد الشعري في تفسير الأعقم: لقد استعان الشيخ في تفسيره, بالشواهد الشعرية, شأنه في ذلك شأن باقي المفسرين السابقين, الذين اعتبروا الشعر وسيلة, ومن جملة ما يتوصل به إلى معنى الآية. ولذلك جاء تفسيره مشحونا بالأبيات الشعرية؛ التي تكشف عن المعاني, وتوضح ماأبهم وأشكل من غريب, وقد تجلت طريقته في استخدامه الشعر في الأمور التالية:
1 -الاستشهاد بالشعر على المعنى اللغوي:
فعند قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (1) قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (2) } المزمل. قال: {يأيها المزمل} المتلحف, قال امرؤ القيس:
كأن شرًا في عرانين وبله ... كبير أناس في بجاد مزمل [2]
وهو الذي يزمل في ثيابه أي يلفف بها بادغام التاء في الزاي ونحوه المدثر وقرئ المتزمل على الأصل [3] .
وعند قوله تعالى: {الم (1) ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ (2) } البقرة. قال: {لا ريب فيه} أي لا شك فيه, قال الشاعر:
ليس في الحق يا أميمة ريب ... إنما الريب ما يقول الكذوب [4]
(3) التفسير: ص 766.
(4) قائل هذا البيت هو عبد الله بن الزبعرى, وهو قيس بن سعد القرشي السهمي, كان من أشد الناس إذاية للنبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه, أسلم عام الفتح وحسن إسلامه بعد ذلك, وجاء معتذرا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وقبل اعتذاره,"انظر أسد الغابة في معرفة الصحابة", ج 3 ص 239, و"الإصابة في تمييز الصحابة", لابن حجر العسقلاني, تحقيق, علي محمد البجاوي, نهضة مصر, ج 4 ص 87.