فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 206

من هذا التعريف يتبين لنا, أن مصطلح علوم القرآن ينطوي, ويندرج تحته كل علم تكون غايته خدمة كتاب الله سبحانه وتعالى.

ولقد اتضح لي من خلال قراءتي في تفسير الأعقم, أنه قد ضمنه مسائل من علوم القرآن؛ كالناسخ والمنسوخ, وعلم أسباب النزول, والمكي والمدني, والقراءات القرآنية. وسأعرض لهذه القضايا في مباحث من هذا الفصل, كل مبحث على حدة.

المبحث الأول: الناسخ والمنسوخ

يعد النسخ مبحثا هاما من مباحث علوم القرآن, وله علاقة وطيدة وثيقة بعلم أصول الفقه؛ ذلك لأنه مبحث دقيق المسالك, وإنما قلنا بأنه مبحث خطير وعر المسالك؛ لأن إطلاق القول برفع حكم آية لم يرفع جرأة عظيمة [1] .

وقد نبه علماؤنا على أهمية هذا العلم وخطورته, وحذروا من يريد تفسير كلام الله, بعدم الخوض فيه إلا بعد أن يعرف ناسخه ومنسوخه, حتى لا يعرض نفسه للملامة, ويندم حيث لا تنفعه الندامة.

ومما ذكروه في بيان أهمية النسخ وخطورته, ما رواه ابن الجوزي, أن عليا عليه السلام مر بقاص, فقال: أتعرف الناسخ والمنسوخ؟ قال: لا. قال:"هلكت وأهلكت" [2] .

وقال العلامة القرطبي:"معرفة هذا الباب أكيدة وفائدته عظيمة، لا يستغني عن معرفته العلماء، ولا ينكره إلا الجهلة الأغبياء، لما يترتب عليه من النوازل في الأحكام، ومعرفة الحلال من الحرام" [3] .

موقف الشيخ واضح بين من النسخ, فقد اهتم به اهتماما كبيرا, ويظهر ذلك جليا عند تفسيره لقوله تعالى: مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ

(1) ابن الجوزي: أبو الفرج جمال الدين عبد الرحمان بن علي"نواسخ القرآن", المكتبة العصرية, صيدا بيروت, 1422 هـ/2002 م, ص 11.

(2) المصدر السابق: ص 24.

(3) "الجامع لأحكام القرآن": ج 2 ص 300.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت