فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 206

وعلم الفقه علم بارز وله أهميته بين العلوم الإسلامية الأخرى, و من أحبه الله فقهه في دينه, قال عليه الصلاة والسلام:"من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين" [1] .ولذا فالخير كل الخير أن يتفقه المسلم في دينه, ويعلم الحلال فيعمل به, والحرام فيبعد عنه.

وقد وقف الشيخ عند الآيات التي تناولت الأحكام الفقهية, مبينا أقوال الفقهاء وآراءهم في هذه الآيات بإيجاز.

وسأبين طريقته ومنهجه في تناوله لهذه الآيات الفقهية, على النحو الذي رسمه في تفسيره رحمه الله.

وذلك في المبحث الآتي:

أ- طرق عرضه لأقوال الفقهاء وموقفه منها: يقوم منهج الشيخ في مثل هذه القضايا على بسط آراء الفقهاء من الصحابة والتابعين, وأئمة المذاهب الفقهية, أبي حنيفة ومالك والشافعي, رحمهم الله جميعا, وأحيانا يشير إلى مذهب الظاهرية, وأهل البيت.

وقد سلك الشيخ مسلكين رئيسين عند عرضه للآراء الفقهية:

المسلك الأول: ذكره الآراء الفقهية مرجحا تارة, وتاركا الترجيح تارة أخرى.

وهذا هو الغالب على منهجه, ومن الأمثلة التي رجح فيها, ما أورده عند تفسيره لقوله تعالى: {لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (226) وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (227) } البقرة.

قال الشيخ: {للذين يؤلون من نسائهم} قيل: كان الإيلاء طلاق الجاهليَّة, وفي ابتداء الإسلام كان الرجل لا يريد المرأة, ويكره أن يتزوجها غيره ويحلف أن لا يقربها فنزلت الآية, وجعل حده {أربعة أشهر} وفيه حذف أي يعتزلون عن وطء النساء, فحذف لدلالة الثاني عليه {وإن عزموا الطلاق} فتربصوا إلى مضي المدة {فان الله سميع عليم} هذا وعيد على إصرارهم وتركهم الفيئة, وعلى قول الشافعي: معناه فإن فاءوا وإن عزموا بعد مُضِي المدة.

قوله: {تربص أربعة أشهرٍ} التوقف والتلبث في أربعة أشهر, فكل يمين يمتنع به من الجماع أربعة أشهر, فما فوقها فهي إيلاء, وما كان دون أربعة أشهر فليس بإيلاء, وقيل: الإيلاء الحلف على الامتناع من الجماع, على جهتي الغضب والضرار عن علي (عليه السلام) وابن عباس وهو الظاهر.

(1) سبق تخريجه انظر ص 24.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت