فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 206

من خلال هذين المثالين ندرك أهمية اللغة العربية, وأنه لايجوز لأي أحد بأي حال من الأحوال, الخوض في كلام الله, إذا لم يكن متبصرا متبحرا في علم اللغة, وغريبها, حتى لا يقع في المحظور, ويكون عرضة للقيل والقال وكثرة السؤال.

وقد عرض الأعقم في تفسيره, لبعض القضايا البلاغية والنحوية, والنكات التفسيرية, وأكثر من استخدام الشاهد الشعري, تارة على المعنى اللغوي, وتارة على بعض صور البلاغة, وعلى قضايا تتعلق بالنحو تارة أخرى وسأحاول تبيين طريقته في ذلك مدعما كلامي بذكر الأمثلة.

الجانب البلاغي في تفسير الأعقم: يقول الزركشي:"... وهذا العلم أعظم أركان المفسر, فإنه لا بد من مراعاة ما يقتضيه الإعجاز من الحقيقة والمجاز وتأليف النظم ..." [1] .

وقد تطرق الشيخ لنوعي البلاغة؛ علم البيان وعلم المعاني, وأغفل الحديث عن علم البديع, مع العلم أنه علم مهم, لا يقل شأوا وشأنا عن العلمين السابقين؛ ذلك أنه يزيد النص القرآني بهاء وكمالا, ويضفي عليه رونقا وجمالا.

علم البيان: وهو عبارة عن أصول وقواعد, يعرف بها إيرادُ المعنى الواحد، بطرق يختلف بعضُها عن بعض، في وُضوح الدّلالة العقلية على نفس ذلك المعنى، فالمعنى الواحد: يُستطاع أداؤه بأساليب مُختلفة، في وضوح الدّلالة عليه [2] , ولهذا العلم أنواع كثيرة ومتعددة, تطرق الأعقم في تفسيره لبعض منها:

1 -المجاز: عرفه القزويني [3] بأنه:"إسناد الفعل أوما في معناه إلى ملابس له غير ما هو له بتأويل".

وأما ابن الأثير فقد ذكر لنا مفهوما حول المجاز فقال:"وأما المجاز فهو ما أريد به غير المعنى الموضوع له في أصل اللغة, وهو مأخوذ من جاز من هذا الموضع إلى هذا الموضع؛ إذا تخطاه إليه, فالمجاز إذا, اسم للمكان الذي يجاز فيه كالمعاج, والمزار"

(1) "البرهان في علوم القرآن", ج 1 ص 311.

(2) الهاشمي: أحمد,"جواهر البلاغة في المعاني والبيان والبديع", دار إحياء التراث العربي, بيروت لبنان ص 244.

(3) القزويني: جلال الدين أبو عبد الله محمد بن سعد الدين بن عمر,"الإيضاح في علوم البلاغة", دار إحياء العلوم, بيروت, الطبعة الرابعة 1998 م, ص 28.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت