فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 206

والزيدية لا نلمس لهم آراء في التفسير يختلفون ويتميزون بها عن جمهور أهل السنة, ولئن كانوا قد تأثروا إلى حد ما بأفكار المعتزلة ومعتقداتهم, فإن أقوالهم وآراءهم في التفسير تبقى قريبة من أهل السنة, ولا يلاحظ عليهم ذلك الفرق الجوهري.

وقد عرفوا وتميزوا باعتدالهم في الفكر والطرح, فمثلا عند ذكرهم لصحابة رسول الله تجدهم يترضون عنهم, ولا يتعرضون لهم بالشتيمة أو السب, بخلاف غيرهم من فرق الشيعة.

وفي قراءتي لتفسير الأعقم, وجدته يذكر أقوال الصحابة ويستشهد بآرائهم, ويترضى عنهم, وهذا يدل على أنه يقف منهم موقف التقدير والاحترام ولا يتبرأ منهم.

ويذكر السيدة عائشة, فيقول وعن عائشة رضي الله عنها, كما يذكر الشيخين؛ أبي بكر وعمر بخير, وإن كان يرى, كما يرى غيره من الزيدية, أن عليا رضي الله عنه الأفضل والأحق بالإمامة منهما رضي الله عنهما, إلا أن هذا لا يعني أنه يقصيهما أو يبعدهما أو يكفرهما - لا سمح الله- كما هو شأن غلاة الشيعة.

إذن ومن خلال ما تقدم, ليس ثمة شيء يميز الزيدية عن جمهور أهل السنة في التفسير, بقطع النظر عن ميولهم لأفكار المعتزلة, وتأثرهم بها؛ لأن هذا يدخل ضمن اختلاف وجهات النظر, ولكل رأيه الخاص به يتبناه ويدافع عنه [1] .

موضوع الدراسة هو تفسير الأعقم, لصاحبه أحمد بن علي بن محمد بن علي الأعقم الآنسي, وهو من علماء اليمن المشهورين والمعتمدين عند الزيدية.

وتفسيره هذا يعتبر نموذجا للتفاسير الزيدية في القرن التاسع للهجرة, وقد جمع فيه مؤلفه بين الرواية والدراية, وهو تفسير مختصر مفيد, امتاز بوضوح العبارة وسهولتها.

تهدف الدراسة إلى الإجابة عن التساؤلات الآتية:

من هو الأعقم؟ وما هي الطريقة التي سلكها في تفسيره؟ وما المصادر التي اعتمد عليها؟ وما المحاور الأساسية التي يدور عليها منهجه في التفسير؟ وما موقفه من

(1) انظر ماكتبه الدكتور الذهبي عند حديثه عن الزيدية وموقفهم من التفسير والقرآن الكريم, في كتابه التفسير والمفسرون, ج 2 ص 135, 136.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت