على كفارة القتل والظهار، وهو قول الثوري وأبي حنيفة، ويدل عليه قراءة ابن مسعود رضي الله عنه صيام ثلاثة أيام متتابعات" [1] ."
فلاحظ أن من ذهب إلى وجوب التتابع استند إلى قراء عبد الله بن مسعود, وأن من رأى أن الأمر محمول على الندب لا على الوجوب اعتمد القراءة الصحيحة.
فما أود قوله هنا: إن في اختلاف القراءات القرآنية أثرا في بيان الأحكام الفقهية, والدليل الذي صغناه في هذا المقام واضح جدا. وقد كتبت رسائل علمية في هذا الموضوع, تحت عنوان"القراءات القرآنية وأثرها في الأحكام الفقهية".
5 -هناك مصنفات أفردت بالتأليف في التفريق بين القراءات الشاذة والصحيحة, كل هذا يدلك على أهمية وفائدة القراءات الشاذة.
هذه بعض النقاط أحببت أن أبين من خلالها فائدة وأهمية القراءات الشاذة [2] .
موقف الشيخ من القراءات الشاذة: تطرق الشيخ للقراءات الشاذة في تفسيره في أكثر من موضع, منبها على شذوذها في بعض الأحيان, وأحيانا نجده لا ينبه, كأن يسند القراءة إلى الصحابي مثلا مباشرة.
ولم يلتزم الشيخ بطريقة معينة في تحديد القراءات الشاذة, شأنه في ذلك شأن صنيعه مع القراءات الصحيحة, فكان أحيانا يوردها بلفظ, وفي الشواذ, وقرئ شاذا, وأحيانا لايذكر شيئا من ذلك, وإنما يكتفي بنسبتها إلى الصحابي, كأن يقول على سبيل المثال, وفي قراءة ابن مسعود, أو أبي, أو ابن عباس, وهكذا, على ما سيأتي بيانه.
من الأمثلة التي صرح فيها بشذوذ القراءة, عند قوله تعالى: {وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الْآخَرِينَ (64) } الشعراء. قال: وقرئ فأزلقنا بالقاف شاذا [3] .
(1) البغوي: أبو محمد الحسين بن مسعود الفراء,"معالم التنزيل في التفسير والتأويل", دار الفكر بيروت, 1405 هـ/1985 م, ج 2 ص 297.
(2) أفدنا هذه الفوائد من محاضرات ألقاها فضيلة الدكتور: أحمد سليمان البشايرة, في مادة القراءات القرآنية, بجامعة العلوم الإسلامية العالمية.
(3) التفسير: ص 475, وانظر"مختصر في شواذ القرآن", ص 108, و"المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها", لابن جني: أبو الفتح عثمان تحقيق محمد عبد القادر عطا, دار الكتب العلمية, بيروت, الطبعة الأولى 1419 هـ/1998 م, ج 2 ص 173