وعند قوله تعالى: {وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ فَلَا تَمْتَرُنَّ بِهَا وَاتَّبِعُونِ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (61) } الزخرف. قال: وقرئ شاذا لَعَلَمٌ، يعني نزوله علم للساعة [1] .
موقفه من القراءات التفسيرية: جاءت بعض القراءات عن بعض الصحابة في تفسير الشيخ, وهي مما لم يصرح بشذوذها, ذكرها استئناسا بها, من باب توضيح المعنى؛ إذ هي تعزز الوجوه التفسيرية وتقويها, كما ذكرنا سابقا. ومما لا شك فيه ولا ريب أنها ليست قرآنا لورودها آحادا.
ومن الأمثلة التي تدل على أن الشيخ استفاد من قراءة الصحابة تفسيريا, ماذكره عند قوله تعالى:
{قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (53) } الزمر.
قال: وفي قراءة ابن عباس وابن مسعود: يغفر الذنوب جميعا, لمن يشاء ممن تاب؛ لأن مشيئة الله تابعة لحكمته وعدله، ومعنى أسرفوا, جاوزوا الحد في العصيان [2] .
فقد استفاد الأعقم من قراءتي عبدالله بن عباس وعبد الله بن مسعود رضي الله عنهما, في أن الله سبحانه وتعالى يغفر ذنوب العباد جميعها, بشرط التوبة, فمن أذنب ذنوبا وإن كانت كثيرة تم تاب, فإن الله عز وجل يغفر له ويتوب عليه.
وعند قوله تعالى: {وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ (43) } الرعد. قال: وقرئ بكسر الميم من عنده شاذا, وقرئ في الشواذ أيضًا {ومن عنده علم الكتاب} [3] .
قال ابن جني في هذه الآية: ومن ذلك قراءة النبي - صلى الله عليه وسلم - وعلي وابن عباس وأبي رضي الله عنهم وسعيد بن جبير وعكرمة والضحاك ومجاهد-بخلاف- والحسن -بخلاف- وعبد الرحمان بن أبي بكرة وابن أبي إسحاق والضحاك والحكم بن عتيبة, ورويت عن
(1) التفسير: ص 635, وانظر"مختصر في شواذ القرآن", ص 136.
(2) التفسير: ص 597, وانظر"مختصر في شواذ القرآن", ص 132.
(3) التفسير: ص 317.