فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 206

وأسباب النزول من المباحث التي حظيت باهتمام الأعقم, ولقيت عناية بارزة عنده. فكان لا يمر بآية لها سبب نزول إلا ويذكرها حتى لو كان لها أكثر من سبب. والأمثلة في تفسيره كثيرة جدا. نحاول أن نذكر بعضا منها, من خلال وقوفنا على منهجه في ذلك.

الشروط الواجب توافرها لقبول سبب النزول: قعد الدكتور فضل عباس قاعدة ذهبية في أسباب النزول من حيث القبول والرفض, وقد جعل لهذا دعائم ثلاثة لا بد منها, حتى نقبل الرواية التي جاءت متحدثة في سبب النزول.

أولاها: لا بد أن تكون هذه الرواية صحيحة.

ثانيها: سلامة الدراية: ويقصد بها عدم مناقضة المتن لقواعد النقل والعقل.

ثالثها: السياق الذي قيلت فيه تلك الرواية: حيث إن له دورا مهما في قبول السبب أو رده [1] .

فمتى اجتمعت هذه الدعائم حكم على السبب بالصحة, وحيثما اختل ركن منها حكم عليه بالضعف.

أ-ذكره سبب واحد لأكثر من آية: وهذا مايسمى بتعدد النازل والسبب واحد. من ذلك ماذكره عند تفسيره لقوله تعالى: {وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ} البقرة: 221. قال: قيل: نزلت في مرثد بن أبي مرثد, بعثه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى مكة ليخرج ناسًا منها من المسلمين, وكان رجلًا قويًا شجاعًا, فرأته امرأة تسمَّى عناق من أصحاب الرايات فدعته إلى نفسها, فأبى وقال لها: إن الله تعالى حرم الزنا, قالت: فانكحني, قال: حتى أستأذن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فنزلت الآية, وهي تدل على تحريم نكاح المشركة [2] .

وعند قوله تعالى: {الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (3) } النور. يذكر لنا نفس السبب؛ الذي جاء في الآية السابقة فيقول: اختلفوا في سبب نزوله قيل: قدم المهاجرون المدينة وفيهم فقراء, وبالمدينة نساء بغايا فاستأذنوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فنزلت, وقيل: نزلت في بغايا مكة والمدينة, وقيل: نزلت في

(1) "إتقان البرهان", ج 1 ص 316.

(2) التفسير: ص 48.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت