فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 206

ولم يورد الشيخ لهذا الأسلوب أمثلة كثيرة, كما هو الحال بالنسبة للاستفهام, أو الذكر والحذف ... الخ. بالرغم من أهميته بالنسبة لعلم البلاغة, فعند قوله تعالى: {ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا (2) } مريم.

يقول: أي هذا المتلوّ من القرآن, وإنما قدم رحمة لأن الذكر سبب الرحمة. [1]

وعند قوله تعالى: {فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فَاعِلِينَ (79) } الأنبياء. يطرح التساؤل التالي: فإن قيل: لم قدم الجبال على الطير؟ قيل: تسبيحها وتسخيرها أعجب وأدل على القدرة, وأدخل في الإِعجاز لأنها جماد {والطير} حيوان ناطق. ثم يقول قال جار الله: فإن قلت: كيف تنطق الجبال وتسبح؟ قلتُ: لأن الله يخلق فيها الكلام, كما خلقه في الشجرة حين كلم موسى, وجواب آخر وهو أن يسبح من رآها تسير بسير الله فكما حملت على التسبيح وصفت به [2] .

وعند قوله تعالى: {الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ (2) } الملك.

قال: يعني خلق الموت في الحي فأماته, وخلق الحياة في الجماد فأحياه, وقيل: الموت في الدنيا والحياة عند البعث والجزاء {ليبلوكم أيّكم أحسن عملًا} أي ليعاملكم معاملة المختبر, وإلا فهو عليم بأحوالكم وأعمالكم, وقيل: أيَّكم أكثر ذكرًا للموت, وأشد استعدادًا, وإنما قدم الموت؛ لأن الأشياء كانت في الأصل جمادًا, ثم خلق فيها الحياة [3] .

الجانب اللغوي والنحوي: وردت في القرآن الكريم, ألفاظ ومفردات, بحاجة إلى توضيح وبيان أكثر, سواء أكانت هذه الكلمات أسماء, أم أفعالا, أم حروفا. ومن المعلوم أن مثل هذا الأمر, أعني تفسير ماأبهم, وأشكل في القرآن الكريم, لا يقدر عليه, ولا يستطيع الخوض فيه إلا من كان متمكنا.

(1) التفسير: ص 384

(2) التفسير: ص 418, وانظر"الكشاف": ج 3 ص 130.

(3) التفسير: ص 745.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت