فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 206

فهو يقيد ما يرويه الصحابي بأن يكون مشتملا على سبب النزول؛ لأنه مما لا مجال للرأي فيه فيكون صحيحا وأما ما روي عن الصحابة والتابعين مما هو اجتهاد منهم، فيدخل ضمن دائرة التفسير بالرأي مثل بعض الروايات التي رويت عن ابن عباس [1] .

لقد اختلف العلماء في تفسير القرآن بأقوال الصحابة هل يمكن اعتباره حجة أم لا؟

ذهب الحاكم في مستدركه إلى أن تفسير الصحابي الذي شهد الوحي والتنزيل حديث مسند [2] . ووافقه الزركشي في برهانه فقال: ''تفسير الصحابي بمنزلة المرفوع إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - '' [3] . في حين أننا نجد ابن الصلاح يقيد هذا الإطلاق بقوله: ما قيل من أن تفسير الصحابي حديث مسند فإنما ذلك تفسير يتعلق بسبب نزول آية يخبر بها الصحابي أو نحو ذلك كقول جابر - رضي الله عنه: ''كانت اليهود تقول: من أتى امرأته من دبرها في قبلها جاء الولد أحول''. فأنزل الله عز وجل (نساؤكم حرث لكم) البقرة /223 فأما سائر تفاسير الصحابة التي لا تشتمل على الإضافة شئ إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فمعدودة في الموقوفات [4] . انتهى كلامه رحمه الله

ويشترط العلامة الحافظ ابن حجر [5] شرطين أساسين في تفسير الصحابي حتى يأخذ حكم المرفوع إلى النبي - صلى الله عليه وسلم:

أولاهما: أن يكون الصحابي غير معروف بأخذه عن أهل الكتاب، يسلم تفسيره من أي شبهة.

(1) عباس: فضل حسن،"التفسير أساسياته واتجاهاته"، مكتبة دنديس، عمان 1426 هـ/2005 م، ص 184

(2) النيسابوري: محمد بن عبدالله أبو عبدالله الحاكم،"المستدرك على الصحيحين"، تحقيق مصطفى عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية، بيروت الطبعة 1411 هـ/1990 م، ج 2، ص 283

(3) الزركشي: محمد بن بهارد عبدالله، أبو عبدالله،"البرهان في علوم القرآن"، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، دار المعرفة بيروت 1391 هـ ج 2 ص 157.

(4) الشهرزوري: أبو عمرو عثمان بن عبد الرحمان،"مقدمة ابن الصلاح"، مكتبة الفارابي، الطبعة الأولى، 1984 هـ، ص 28.

(5) العسقلاني: أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد أحمد بن حجر،"نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر"، تحقيق عبد الله الرحيلي، مطبعة السفير، الرياض، الطبعة الأولى، ص 132.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت