عن الصحابة رضوان الله عليهم, والمنقول عن التابعين رحمهم الله. وعلى هذه الأنواع الأربعة يدور التفسير بالمأثور'' [1] .
مناقشة هذه الأقوال:
إن ما ذهب إليه العلماء الأفاضل من عدهم التفسير بالمأثور يشمل تفسير القرآن بالقرآن، وتفسير القرآن بالسنة، وتفسير القرآن بأقوال الصحابة والتابعين كلام غير دقيق و بحاجة إلى مناقشة، وسأنقل أقوال بعض العلماء الذين سجلوا تحفظهم على هذا التعريف واعترضوا عليه.
يرى الدكتور صلاح الخالدي أن التفسير المأثور هو تفسير القرآن بالسنة وبأقوال الصحابة والتابعين وتابعي التابعين.
وتفسير القرآن بالقرآن ليس تفسيرا بالمأثور؛ لأن المفسر في هذه الخطوة يفسر كلام الله بكلام الله، وليس بكلام البشر من الصحابة والتابعين، أي هو لا يعتمد على البحث والنقل، ولا يتحرى صحة ما ينقل؛ لأن القرآن محفوظ ثابت، لا يحتاج إلى تخريج وتصحيح، فالتخريج والتصحيح والتحري، والحرص صفة ملازمة للأقوال المأثورة في التفسير والقرآن لا يحتاج إلى كل هذا، فهو ليس من التفسير بالمأثور [2] .
ويتابع الدكتور الخالدي حديثه عن التفسير المأثور قائلا: إن التفسير بالمأثور الذي يتحقق فيه معنى المأثور في اللغة و الاصطلاح هو ما روي عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أو الصحابة أو التابعين من روايات نقلية مروية في تفسير القرآن، واسمه الآخر يؤكد هذا المفهوم وهو التفسير النقلي الذي يقوم على نقل الأقوال والروايات عن السلف تفسير القرآن [3] .
ويرى الأستاذ الدكتور فضل عباس وهو يتحدث عن حدود التفسير الأثري أن التفسير بالمأثور هو: ''ما صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أو كان له حكم المرفوع مما روي عن الصحابة رضوان الله عليهم، ويشمل هذا أسباب النزول''.
(1) مسلم: مصطفى،"مناهج المفسرين"، دار المسلم. الرياض، الطبعة الأولى 1415 هـ، ص 23.
(2) الخالدي: صلاح عبد الفتاح،"تعريف الدارسين بمناهج المفسرين"، دار القلم دمشق 1429 هـ / 2008 م، ص 148.
(3) المصدر السابق، ص 200.