فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 206

والخلاف لا ينكر, إلا أن الحق أحق أن يتبع, فكم يبلغ عدد الأحاديث المتواترة حتى نتمسك بها في العقائد؟.

إن الأحاديث المتواترة محصورة ومحدودة, فأين نذهب ببقية الأحاديث الآحاد؛ التي إن تركنا العمل بها ضاع الدين.

وعلى كل حال, فإن الحديث في هذا الباب يطول, وليس هو مجالنا الآن, والخوض فيه يجر بنا إلى التفريق بين العقيدة والأحكام, في وجوب الأخذ بحديث الآحاد, وهذا كله فلسفة دخيلة في الإسلام, لا يعرفها السلف الصالح, ولا الأئمة الأربعة الذين يقلدهم جماهير المسلمين في العصر الحاضر [1] .

فينبغي للمسلم أن يكون حريصا على دينه, لا إفراط ولا تفريط, وديننا دين عظيم, يدعو إلى الوسطية, ينبذ المغالاة والتطرف, فهو دين بين الغالي فيه والجافي عنه.

فالشيخ رشيد رضا رحمه الله عند حديثه عن نسخ التلاوة رأينا بأنه ينكره بشدة, ولايشك أحد في أنه إنما فعل ذلك لأجل الدفاع عن هذا الدين, ولكن عند ذكره للاحتجاج بالأحاديث الآحاد فإنه يقف منها موقف الممانع.

هذه بعض آراء العلماء المنكرين لنسخ التلاوة, أحببت أن أشير إليها؛ لأبين أن القول بنسخ التلاوة, أمر خطير, ينبغي التفطن له, ولو نظر القائلون به نظرة تأمل وتدبر في الموضوع, ووقفوا مليا مع أنفسهم, وفكروا جيدا في العواقب والنتائج لعدلوا عما قالوا.

تحقيق القول في الروايتين التاليتين[2]:

1 -رواية"الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتَة بما قضيا من اللذة, نكالًا من الله, والله تعالى عزيز حكيم", و رواية"لو كان لابن آدم واديان من ذهب لابتغى لهما ثالثًا، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب, ويتوب الله على من تاب", هل هي من القرآن؟.

(1) الألباني: محمد ناصر الدين,"الحديث حجة بنفسه في العقائد والأحكام", مكتبة المعارف, الرياض, الطبعة الأولى 1425 هـ/2005 م, ص 52.

(2) هاتان الروايتان ذكرهما الأعقم في تفسيره, ولم يعقب عليهما بشيء, ولذا فإنني سأناقشهما, إن شاء الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت