ونحن بصدد الحديث عن النسخ, إجمالا وعن نسخ التلاوة خاصة, يجمل بنا أن نحقق الكلام في هذه المسألة, وقوفا على كلام علمائنا, وممن لهم فضل وحرقة في الدفاع عن هذا الدين راجين من العلي القدير أن يسدد خطانا, وأن يوفقنا للصواب, إنه ولي ذلك والقادر عليه. وقبل أن نبدأ في الحديث عن هذه المسألة, نذكر بعض الروايات التي وردت في ذلك:
1 -مارواه الإمام البخاري في صحيحه, عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:"حدثنا علي بن عبد الله, حدثنا سفيان عن الزهري عن عبيد الله عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال عمر لقد خشيت أن يطول بالناس زمان حتى يقول قائل لا نجد الرجم في كتاب الله, فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله, ألا وإن الرجم حق على من زنى وقد أحصن, إذا قامت البينة أو كان الحمل أو الاعتراف" [1] .
2 -وما رواه أيضا الإمام البخاري في صحيحه, عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال عمر:"إن الله بعث محمدا - صلى الله عليه وسلم - بالحق, وأنزل عليه الكتاب, فكان مما أنزل الله آية الرجم, فقرأناها وعقلناها ووعيناها. رجم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورجمنا بعده, فأخشى إن طال بالناس زمان, أن يقول قائل والله ما نجد آية الرجم في كتاب الله, فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله, والرجم في كتاب الله حق على من زنى إذا أحصن من الرجال والنساء, إذا قامت البينة أو كان الحبل أو الاعتراف [2] ."
وعند النسائي أيضا:"أخبرنا محمد بن منصور المكي, قال ثنا سفيان عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن بن عباس, قال سمعت عمر يقول: قد خشيت أن يطول بالناس زمان, حتى يقول قائل ما نجد الرجم في كتاب الله, فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله, ألا وإن الرجم حق على من زنا إذا أحصن وكانت البينة أو كان الحبل أو الاعتراف, وقد قرأنا -الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة- وقد رجم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورجمنا بعده. قال أبو عبد الرحمن-أي النسائي- لا أعلم أن أحدا ذكر في هذا الحديث الشيخ والشيخة فارجموهما البتة غير سفيان, وينبغي أنه وهم, والله أعلم" [3] .
(1) "الجامع الصحيح",كتاب المحاربين من أهل الكفر والردة, باب الاعتراف بالزنا, ج 6/ 2503,برقم 6441.
(3) المصدر السابق: كتاب المحاربين من أهل الكفر والردة, باب رجم الحبلى من الزنا إذا أحصنت, ج 6 ص 2503, برقم 6442.
(2) "السنن الكبرى": مصدر سابق, باب نسخ الجلد عن الثيب, ج 4 ص 271, برقم 7148.