فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 206

وروى الإمام مالك رحمه الله في موطئه, قال:"حدثني مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب, أنه سمعه يقول: لما صدر عمر بن الخطاب من منى أناخ بالأبطح ثم كوم كومة بطحاء ثم طرح عليها رداءه واستلقى ثم مد يديه إلى السماء فقال: اللهم كبرت سني وضعفت قوتي وانتشرت رعيتي فاقبضني إليك غير مضيع ولا مفرط, ثم قدم المدينة فخطب الناس فقال: أيها الناس قد سنت لكم السنن وفرضت لكم الفرائض وتركتم على الواضحة إلا أن تضلوا بالناس يمينا وشمالا, وضرب بإحدى يديه على الأخرى, ثم قال إياكم أن تهلكوا عن آية الرجم أن يقول قائل لا نجد حدين في كتاب الله, فقد رجم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورجمنا, والذي نفسي بيده لولا أن يقول الناس زاد عمر بن الخطاب في كتاب الله تعالى لكتبتها, الشيخ والشيخة فارجموهما البتة فإنا قد قرأناها" [1] .

ومن هذه الروايات مجتمعة توصل الدكتور فضل عباس إلى الحقائق الآتية:

أ- إن الإمام البخاري لم يذكر في صحيحه أن الشيخ والشيخة آية من كتاب الله, وإن عدم ذكره لها ناتج عن عدم اعتقاده صحتها, قال ابن حجر: ولعل البخاري هو الذي حذف ذلك عمدا [2] . يعني {الشيخ والشيخة} .

ب- إن رواية النسائي عن زيد بن ثابت فيها دلالة واضحة على أن {الشيخ والشيخة} من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم -.

ج- على الرغم من أن الروايات كلها على اختلافها تثبت الرجم, إلا أنها اختلفت فيما وراء ذلك, فعند النسائي أن عمر رضي الله عنه يطلب من النبي - صلى الله عليه وسلم - كتابة الآية, ولكن الرسول يأبى ويبين عمر رضي الله عنه أنها لم تكتب؛ لأن الشيخ إن كان غير محصن لا يرجم, وإن الشاب إن كان محصنا رجم.

فهل يعقل أن تكون هذه الفجوة من القرآن؟!

(1) الأصبحي: أبو عبد الله مالك بن أنس,"الموطأ", تحقيق: محمد مصطفى الأعظمي, مؤسسة زايد بن سلطان آل نهيان, الطبعة الأولى 1425 هـ/ 2004 م, كتاب الحدود باب ما جاء في الرجم, ج 5 ص 1203 برقم 3044.

(2) العسقلاني: أحمد بن علي بن حجر,"فتح الباري بشرح صحيح البخاري", إخراج وتصحيح, محب الدين الخطيب, دار الريان للتراث, القاهرة, الطبعة الثانية 1407 هـ/1987 م, كتاب الحدود, باب الاعتراف بالزنا, ج 12 ص 147.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت