فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 206

د- لقد أحسن النسائي صنعا حين قال: لا أعلم أحدا ذكر في هذا الحديث {الشيخ والشيخة} غير سفيان, وينبغي أنه وهم.

قال الدكتور فضل عباس بعد أن ذكر هذه الحقائق التي قام باستنباطها من مجموع الروايات, قال: من هذا كله ندرك أن القول بأن الشيخ والشيخة آية, ليس فيه رواية صحيحة, يستند إليها ويعتمد عليها [1] .

ويعضد كلام الدكتور فضل كلام آخر للدكتور صبحي الصالح, حيث قال:"ومما يدل على اضطراب الرواية, أن في صحيح ابن حبان ما يفيد أن هذه الآية التي زعموا نسخ تلاوتها, كانت في سورة الأحزاب لا في سورة النور" [2] .

وهذا الكلام ظاهر الاضطراب لمن تأمله, وهو دليل على عدم قرآنيتها, من هنا يظهر لي أنه لا يوجد في هذا الباب ما يعول عليه من روايات صحيحة معتمدة.

وإذا أمعنا النظر في رواية {الشيخ والشيخة ... } أدركنا الرد بسهولة على من يعتقد بقرآنيتها.

وروى البخاري في الفتح قال:"حدثنا إسماعيل بن عبد الله حدثني مالك عن نافع"عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه قال: إن اليهود جاءوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكروا له أن رجلا منهم وامرأة زنيا، فقال لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"ما تجدون في التوراة في شأن الرجم؟ فقالوا: نفضحهم ويجلدون. قال عبد الله بن سلام: كذبتم، إن فيها الرجم، فأتوا بالتوراة فنشروها، فوضع أحدهم يده على آية الرجم ما قبلها وما بعدها، فقال له عبد الله بن سلام: ارفع يدك، فرفع يده، فإذا هي آية الرجم، قالوا: صدق يا محمد، فيها آية الرجم، فأمر بهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرجما، فرأيت الرجل يحني على المرأة يقيها الحجارة". قال الحافظ ابن حجر بعد هذه الرواية:"... وقال الباجي: ظاهر الأمر أنهم قصدوا في جوابهم تحريف حكم التوراة, والكذب على النبي - صلى الله عليه وسلم - إما رجاء أن يحكم بينهم بغير ما أنزل الله, وإما لأنهم قصدوا بتحكيمه التخفيف عن الزانيين, واعتقدوا أن"

(1) "إتقان البرهان", مرجع سابق, ج 2 ص 50,49,48.

(2) "مباحث في علوم القرآن", مصدر سابق, الهامش ص 265.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت